الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني
عن الكتاب
لَمَّا وعَدَ مُؤْمني أهل الكتاب بما وعد وكان حكم الظِّهار في شرائعهم الفراق المؤبد، أمرهم بتحليله بالكفارة لينالوا ما وعد فقال: ﴿بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ﴾: خولة ﴿ٱلَّتِي تُجَادِلُكَ﴾: تراجعك ﴿فِي زَوْجِهَا﴾: أوس إذ قال لها: أنت علي كظهر أمي فكمت بتحريمها عليه ﴿وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ﴾: وحدتها وعجزها ﴿وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا﴾: تراجعكما الكلام ﴿إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ * ٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾: بنحو الصيغة المذكورة من تشبهها بجزء محرم أنثى لم تكن حلالا قط ﴿مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾: حقيقة ﴿إِنْ﴾: أي: ما ﴿أُمَّهَاتُهُمْ﴾: حقيقة ﴿إِلاَّ ٱللاَّئِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ﴾: بالظهار ﴿لَيَقُولُونَ﴾: شيئا ﴿مُنكَراً﴾: في الشرع ﴿مِّنَ ٱلْقَوْلِ وَزُوراً﴾: كذبا ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾: لما سلف منهم ﴿وَٱلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾: يرجعون ﴿لِمَا﴾: أي: عما ﴿قَالُواْ﴾: بأن لا يطلقوها إلى زمن يمكنهم ذلك عند الشافعي وباستبحة استمتاعها عند الحنفية ولو بنظرة شهوة، وبالعزم على الجماع عند مالك ﴿فَتَحْرِيرُ﴾: أي: إعتاق ﴿رَقَبَةٍ﴾: مؤمنة سليمة عن مخل بالعمل لزمهم ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: بوطء أو استمتاع ﴿ذَلِكُمْ﴾: الحكم ﴿تُوعَظُونَ بِهِ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَن لَّمْ يَجِدْ﴾: الرقبة ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾: عليه ﴿مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا﴾: كما مر، ووطئها أثناءهما لا يقطع التتابع عندنا ﴿فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ﴾: الصوم لنحو مرض وكبر وشدة شبق ﴿فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً﴾: علكيه من قبل أن يتماسا عندنا ﴿ذَلِكَ﴾: التعليم ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾: برفق عادة الجاهلية ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ * إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ﴾: يعاندون ﴿اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾: خذلوا ﴿كَمَا كُبِتَ﴾: الكفار ﴿ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾: على صدق الرسول ﴿وَلِلْكَافِرِينَ﴾: بها ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ * يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوۤاْ﴾: توبيخا ﴿أَحْصَاهُ﴾: ضبطه ﴿ٱللَّهُ وَنَسُوهُ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾: مُطلعٌ ﴿أَلَمْ تَرَ﴾: تعلم ﴿أَنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ﴾: فقي حالة هو بالعلم ﴿رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾: وتخصيص العددين لخصوص الواقعة ﴿وَلاَ أَدْنَىٰ مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾: توبيخا ﴿إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * أَلَمْ تَرَ﴾: يا محمد ﴿إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَىٰ﴾: اليهود والمنافقون الذين كانوا يتناجون إغضابا للمؤمنين ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ﴾: أي: عن النجوى ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾: للمؤمنين ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ﴾: يا محمد ﴿حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾: بقولهم: السام عليك، وهو الموت، وقال تعالى﴿ وَسَلاَمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰ ﴾[النمل: ٥٩]: وقال تعالى ليلة المعراج: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وكان صلى الله عليه سلم يردهم بقوله: عليكم ﴿وَيَقُولُونَ فِيۤ أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ﴾: هلا: ﴿يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾ له إن كان نبيا ﴿حَسْبُهُمْ﴾: كافيه ﴿جَهَنَّمُ﴾: عذاب ﴿يَصْلَوْنَهَا﴾: يدخلونها ﴿فَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ﴾: جهنم ﴿يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بِٱلإِثْمِ وَٱلْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ ٱلرَّسُولِ﴾: كهؤلاء ﴿وَتَنَاجَوْاْ بِٱلْبِرِّ﴾: الطاعة ﴿وَٱلتَّقْوَىٰ﴾: العفاف عن المعاصي ﴿وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيۤ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: في القيامة ﴿إِنَّمَا ٱلنَّجْوَىٰ﴾: بالإثم ونحو ﴿مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ بتوهيمهم أنها في شرٍّ يصيبهم ﴿وَلَيْسَ﴾: الشيطان ﴿بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾: أي: إرادته ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾: فلا يبالوا بنجواهم.