التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم أقام - سبحانه - الأدلة على شمول علمه فقال :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَعْلَمُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض مَا يَكُونُ مِن نجوى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾.
والاستفهام فى قوله :﴿أَلَمْ تَرَ...﴾ للتقرير، والرؤية بمعنى العلم والإدراك القلبى... والخطاب لكل من هو أهل له.
والنجوى : اسم مصدر بمعنى المسارة، يقال : نجوته نجوا ونجوى وناجيته مناجاة، أى : ساررته بكلام على انفراد، وأصله : أن تخلو بمن تناجيه بسر معين فى نجوة من الأرض، أي : فى مكان مرتفع منفصل عما حوله.
وقيل : أصله من النجاة، لأن الإسرار بالشيء فيه معاونة على النجاة.
وتطلق النجوى على القوم المتناجين، كما فى الآية التى معنا.
قال الآلوسى : وقوله - تعالى - :﴿مَا يَكُونُ مِن نجوى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ استئناف مقرر لما قبله من سعة علمه - تعالى -، و ﴿يكون﴾ من كان التامة. و ﴿من﴾ مزيدة و ﴿نجوى﴾ فاعل، وإضافتها إلى ثلاثة من إضافة المصدر إلى فاعله... والإستثناء فى قوله ﴿إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ مفرغ من أعم الأحوال...
والمعنى : لقد علمت - أيها العاقل - علما لا يخالطه شك أو تردد، أن الله - تعالى - يعلم علما تاما، ما فى السموات وما فى الأرض من كائنات مختلفة الأجناس والأنواع.. وأنه - سبحانه - ما يقع من تناجى ثلاثة فيما بينهم إلا وهو تعالى - يعلمه، كأنه حاضر معهم، ومشاهد لهم، كما يعلمه الرابع حين يكون معهم فى التناجى.
﴿وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ أى : ولا يكون التناجى بين خمسة إلا وهو - سبحانه - معهم، يعلم ما يتناجون به كما يعلم ذلك سادسهم فيما لو كان التناجي بين ستة.
وقوله - تعالى - :﴿وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ بيان لشمول علمه لجميع الأحداث.
أي : ولا يقع التناجي بين ما هو أقل من ذلك العدد أو أكثر - كالإثنين والستة - إلا وهو - سبحانه - يعلم علما تاما ما يجرى بينهم فى أي مكان كانوا، وعلى أية حال وجدوا.
﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ القيامة﴾ أي : ثم يخبرهم - سبحانه - يوم القيامة بما عملوه فى الدنيا من أعمال كبيرة أو صغيرة، ويجازيهم عليها بما يستحقونه من ثواب أو عقاب.
﴿إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فهو - سبحانه - لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء.
والمقصود بهذه الآية الكريمة، بيان شمول علم الله - تعالى - لكل شىء، وأنه - سبحانه - يحصى على الناس أعمالهم إحصاء الحاضر معهم، المشاهد لهم، الذي لا يعزب عنه شىء من حركاتهم أو سكناتهم، ولذا افتتح - سبحانه - الآية بالعلم، واختتمها بالعلم - أيضا -.
قال الإمام الرازى ما ملخصه : ذكر - سبحانه - الثلاثة والخمسة لوجوه : أحدها : أن هذه إشارة إلى كمال رحمته، وذلك لأن الثلاثة إذا اجتمعوا، فإذا أخذ اثنان فى التناجي والمشاورة بقي الواحد ضائعا وحيداً، فيضيق قلبه فيقول الله - تعالى - له : أنا جليسك وأنيسك.
وثانيها : أن الآية نزلت في قوم من المنافقين، اجتمعوا على التناجي مغايظة للمؤمنين، وكانوا على هذين العددين : أي كانوا في مرة ثلاثة وفي مرة أخرى خمسة - فنزلت الآية الكريمة بيانا للواقع. ويبدو لنا أن ذكر العدد إنما هو من باب التمثيل، وأن المقصود الأصلي من الآية الكريمة، بيان أن علم الله - تعالى - يشمل كل كبير وصغير، وكثير وقليل، ولذا قال - سبحانه - :﴿وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾.
قال القرطبى : قال الفراء : المعنى غير مقصود، والعدد غير مقصودن لأنه - تعالى - إنما قصد - وهو أعلم - أنه مع كل عدد قل أو كثر، يعلم ما يقولون سراً وجهراً، ولا تخفى عليه خافية، فمن أجل ذلك اكتفى بذكر بعض العدد، دون بعض..
والاستفهام فى قوله :﴿أَلَمْ تَرَ...﴾ للتقرير، والرؤية بمعنى العلم والإدراك القلبى... والخطاب لكل من هو أهل له.
والنجوى : اسم مصدر بمعنى المسارة، يقال : نجوته نجوا ونجوى وناجيته مناجاة، أى : ساررته بكلام على انفراد، وأصله : أن تخلو بمن تناجيه بسر معين فى نجوة من الأرض، أي : فى مكان مرتفع منفصل عما حوله.
وقيل : أصله من النجاة، لأن الإسرار بالشيء فيه معاونة على النجاة.
وتطلق النجوى على القوم المتناجين، كما فى الآية التى معنا.
قال الآلوسى : وقوله - تعالى - :﴿مَا يَكُونُ مِن نجوى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ استئناف مقرر لما قبله من سعة علمه - تعالى -، و ﴿يكون﴾ من كان التامة. و ﴿من﴾ مزيدة و ﴿نجوى﴾ فاعل، وإضافتها إلى ثلاثة من إضافة المصدر إلى فاعله... والإستثناء فى قوله ﴿إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ مفرغ من أعم الأحوال...
والمعنى : لقد علمت - أيها العاقل - علما لا يخالطه شك أو تردد، أن الله - تعالى - يعلم علما تاما، ما فى السموات وما فى الأرض من كائنات مختلفة الأجناس والأنواع.. وأنه - سبحانه - ما يقع من تناجى ثلاثة فيما بينهم إلا وهو تعالى - يعلمه، كأنه حاضر معهم، ومشاهد لهم، كما يعلمه الرابع حين يكون معهم فى التناجى.
﴿وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ أى : ولا يكون التناجى بين خمسة إلا وهو - سبحانه - معهم، يعلم ما يتناجون به كما يعلم ذلك سادسهم فيما لو كان التناجي بين ستة.
وقوله - تعالى - :﴿وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ بيان لشمول علمه لجميع الأحداث.
أي : ولا يقع التناجي بين ما هو أقل من ذلك العدد أو أكثر - كالإثنين والستة - إلا وهو - سبحانه - يعلم علما تاما ما يجرى بينهم فى أي مكان كانوا، وعلى أية حال وجدوا.
﴿ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوْمَ القيامة﴾ أي : ثم يخبرهم - سبحانه - يوم القيامة بما عملوه فى الدنيا من أعمال كبيرة أو صغيرة، ويجازيهم عليها بما يستحقونه من ثواب أو عقاب.
﴿إِنَّ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ فهو - سبحانه - لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء.
والمقصود بهذه الآية الكريمة، بيان شمول علم الله - تعالى - لكل شىء، وأنه - سبحانه - يحصى على الناس أعمالهم إحصاء الحاضر معهم، المشاهد لهم، الذي لا يعزب عنه شىء من حركاتهم أو سكناتهم، ولذا افتتح - سبحانه - الآية بالعلم، واختتمها بالعلم - أيضا -.
قال الإمام الرازى ما ملخصه : ذكر - سبحانه - الثلاثة والخمسة لوجوه : أحدها : أن هذه إشارة إلى كمال رحمته، وذلك لأن الثلاثة إذا اجتمعوا، فإذا أخذ اثنان فى التناجي والمشاورة بقي الواحد ضائعا وحيداً، فيضيق قلبه فيقول الله - تعالى - له : أنا جليسك وأنيسك.
وثانيها : أن الآية نزلت في قوم من المنافقين، اجتمعوا على التناجي مغايظة للمؤمنين، وكانوا على هذين العددين : أي كانوا في مرة ثلاثة وفي مرة أخرى خمسة - فنزلت الآية الكريمة بيانا للواقع. ويبدو لنا أن ذكر العدد إنما هو من باب التمثيل، وأن المقصود الأصلي من الآية الكريمة، بيان أن علم الله - تعالى - يشمل كل كبير وصغير، وكثير وقليل، ولذا قال - سبحانه - :﴿وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾.
قال القرطبى : قال الفراء : المعنى غير مقصود، والعدد غير مقصودن لأنه - تعالى - إنما قصد - وهو أعلم - أنه مع كل عدد قل أو كثر، يعلم ما يقولون سراً وجهراً، ولا تخفى عليه خافية، فمن أجل ذلك اكتفى بذكر بعض العدد، دون بعض..