بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَعْلَمُ﴾ يعني : ألم تعلم، اللفظ لفظ الإستفهام والمراد به التقرير يعني : أنك تعلم، ويقال : معناه إني أعلمتك أن الله يعلم ﴿مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض﴾ يعني : سر أهل السماوات وسر أهل الأرض، ﴿مَا يَكُونُ مِن نجوى ثلاثة إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ يعني : لا يتناجى ثلاثة فيما بينهم، ولا يتكلمون فيما بينهم بكلام الشر إلا هو رابعهم، لأنه يعلم ما يقولون فيما بينهم. ﴿وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ يعني : كان هو سادسهم، لأنه يعلم ما يقولون فيما بينهم. ﴿وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ﴾ يعني : عالم بهم وبأحوالهم ﴿أَيْنَمَا كَانُواْ﴾ في الأرض. ﴿ثُمَّ يُنَبّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ﴾ يعني : يخبرهم بما عملوا يوم القيامة من خير أو شر، وذلك أن نفراً كانوا يتناجون عند الكعبة قال بعضهم لبعض : لا ترفعوا أصواتكم حتى لا يسمع رب محمد ﷺ. ويقال إن المنافقين واليهود كانوا يتناجون فيما بينهم دون المؤمنين، فامتنعوا من ذلك ثم عادوا إلى النجوى.
﴿إِنَّ الله بِكُلّ شيء عَلِيمٌ﴾ ثم نزل ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى﴾ يعني : عن قول السر فيما بينهم.
﴿إِنَّ الله بِكُلّ شيء عَلِيمٌ﴾ ثم نزل ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين نُهُواْ عَنِ النجوى﴾ يعني : عن قول السر فيما بينهم.