كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾ ؛ أي تكادُ تَنْشَقُّ وتَتَقَطَّعُ من تغيُّظِها على أهلها لتأخُذهم، والمعنى : تكادُ النار يَنْفَرِقُ بعضُها من بعضٍ غَضَباً على الكفار، وانتقاماً لله عَزَّ وَجَلَّ منهم، ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ ؛ من الكفار ؛ أي جماعةٌ، ﴿سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾ ؛ أي النارُ، ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ﴾ ؛ أي رسولٌ مُنذِرٌ، وهذا التوبيخُ زيادةٌ لَهم في العذاب، ﴿قَالُواْ بَلَى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا﴾، له، ﴿مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ﴾ ؛ مِمَّا تقولُ، وقلنا للرَّسُولِ :﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾ ؛ أي خطأ عظيمٍ. وَقِيْلَ : إن قَولَهُ ﴿إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ﴾ من قولِ الزَّبانِيَةِ للكُفَّار ؛ أي ما كُنتم في الدُّنيا إلاَّ في ضلالٍ كبير.
وقالَ أهلُ النار مُعتَرِفين بجهلِهم :﴿وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ﴾ ؛ أي لو كُنَّا نسمعُ الهدى من الرُّسُلِ سَمَاعَ مَن يتفكرُ ويعقلُ منهم عقلَ مَن يُمَيِّزُ، ﴿مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾ ؛ أي أقَرُّوا بذلك، ﴿فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ؛ أي أسْحَقَهُمُ اللهُ سُحْقاً ؛ أي باعدَهم من رحمتهِ، والسُّحْقُ : البُعْدُ، والمعنى : فبُعداً لأصحاب النار من رحمة الله.
وقالَ أهلُ النار مُعتَرِفين بجهلِهم :﴿وَقَالُواْ لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ﴾ ؛ أي لو كُنَّا نسمعُ الهدى من الرُّسُلِ سَمَاعَ مَن يتفكرُ ويعقلُ منهم عقلَ مَن يُمَيِّزُ، ﴿مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُواْ بِذَنبِهِمْ﴾ ؛ أي أقَرُّوا بذلك، ﴿فَسُحْقاً لأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ ؛ أي أسْحَقَهُمُ اللهُ سُحْقاً ؛ أي باعدَهم من رحمتهِ، والسُّحْقُ : البُعْدُ، والمعنى : فبُعداً لأصحاب النار من رحمة الله.