غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت ﴿من تفوّت﴾ من التفعل : حمزة وعلي ﴿هل ترى﴾ بالإدغام : أبو عمرو وحمزة وعلي وهشام ﴿ولقد زينا﴾ مثل ﴿لقد سمع﴾ : ابن فليح ﴿فسحقا﴾ بالضم : يزيد وعلي الآخرون : بالسكون ﴿أأمنتم﴾ بهمزتين : حمزة وعلي وخلف وابن عامر. والباقون ﴿أأمنتم﴾ بتوسيط ألف بين الهمزتين ﴿نذيري﴾ ﴿ونكيري﴾ كنظائرهما. ﴿سيئت﴾ مثل ضربت : أبو جعفر ونافع وابن عامر وعلي ورويس. ﴿يدعون﴾ بسكون الدال : يعقوب. ﴿أهلكني الله﴾ بسكون الياء : حمزة ﴿معي﴾ بالفتح : أبو جعفر ونافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وعاصم غير يحيى وحماد ﴿فسيعلمون﴾ على الغيبة : علي.
ثم حكى عن أهل النار أنهم يقولون للخزنة ﴿لو كنا نسمع﴾ الإنذار سماع من كان طالباً للحق، أو نعقله عقل متأمل متفكر، ﴿ما كنا في أصحاب السعير﴾. وإنما جمع بين السمع والعقل، لأن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل. واحتج بالآية من فضل السمع على البصر، لأنه تعالى جعل مناط الفوز السمع، ولم يذكر البصر. القائل بأن الدين لا يتم إلا بالتعليم، احتج بأنه قدم السمع على العقل تنبيهاً على أنه لا بد أولاً من إرشاد المرشد وهداية الهادي. وأجيب بأن سبب التقديم، هو أن المكلف لا بد أن يسمع قول الرسول ثم يتفكر فيه. قال في الكشاف : ومن بدع التفاسير، أن المراد لو كنا على مذهب أصحاب الحديث أو على مذهب أصحاب الرأي، ثم قال في إبطاله كأن هذه الآية نزلت بعد ظهور هذين المذهبين، وكأن سائر أصحاب المذاهب والمجتهدين قد أنزل الله وعيدهم، وكأن من كان من هؤلاء فهو من الناجين لا محالة. قلت : الإنصاف أن نزول الآية قبل المذهبين، لا ينافي توبيخ أهل النار يوم القيامة أنفسهم بأنهم على تلك السيرة، وكم من قصة قد أخبر الله بوقوعها من قبل أن تقع، وهو أحد أنواع إعجاز القرآن، وأيضاً لا يلزم من كونهما ناجيين كون غيرهما من أهل الوعيد. وأيضاً على هذا التفسير لو صح، يلزم كونهما من أهل النجاة قطعاً، فينضم إلى المبشرين أفراد غير محصورة، فضلاً عن حادي عشر فيكون دعوى انحصار المبشرين في العشرة مصادرة على المطلوب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف ﴿الملك﴾ ط لنوع اختلاف بين الجملتين من حيث تقدم الظرف في الأولى ﴿قدير﴾ ه لا لأن ﴿الذي﴾ بدل ﴿عملاً﴾ ه ﴿الغفور﴾ ه لا لأن ما بعده صفة أو بدل ﴿طباقاً﴾ ط ﴿تفاوت﴾ ط ﴿البصر﴾ ط في الموضعين لأن ما بعد الأول مفعول أي فانظر هل ترى، وما بعد الثاني ظرف مع أن الجواب منتظر ﴿فطور﴾ ه ﴿حسير﴾ ه ﴿السعير﴾ ه ﴿جهنم﴾ ط ﴿المصير﴾ ه ﴿تفور﴾ ه لا لأن ما بعده خبر آخر أو بدل ﴿الغيظ﴾ ط ﴿نذير﴾ ه ﴿من شيء﴾ ط ج لاحتمال أن ما بعده من تمام قول الكفار وأن يكون مقول قول محذوف للخزنة ﴿كبير﴾ ه ﴿السعير﴾ ه ﴿بذنبهم﴾ ج لابتداء الشتم مع الفاء ﴿كبير﴾ ه ﴿أو اجهروا به﴾ ه ط ﴿الصدور﴾ ه ﴿خلق﴾ ط لتناهي الاستفهام مع أن الواو يحسن حالاً. ﴿الخبير﴾ ه ﴿من رزقه﴾ ط ﴿النشور﴾ ه ﴿هي تمور﴾ ه لا لأن أم معادل ﴿أم أمنتم﴾ ﴿حاصبا﴾ ط لابتداء التهديد ﴿نذير﴾ ه ﴿نكير﴾ ه ﴿ويقبض﴾ م ﴿الرحمن﴾ ط ﴿بصير﴾ ه ﴿الرحمن﴾ ط ﴿غرور﴾ ه ﴿رزقه﴾ ط ﴿ونفور﴾ ه ﴿مستقيم﴾ ه ﴿والأفئدة﴾ ط ﴿تشكرون﴾ ه ﴿تحشرون﴾ ه ﴿صادقين﴾ ه ﴿عند الله﴾ ط ص ﴿مبين﴾ ه ﴿تدعون﴾ ه ﴿رحمنا﴾ لا لأن ما بعده جواب الشرط ﴿أليم﴾ ه ﴿توكلنا﴾ ج ومن قرأ ﴿فسيعلمون﴾ بياء الغيبة فوقفه مطلق للعدول ﴿مبين﴾ ه ﴿معين﴾ ه.
ثم حكى عن أهل النار أنهم يقولون للخزنة ﴿لو كنا نسمع﴾ الإنذار سماع من كان طالباً للحق، أو نعقله عقل متأمل متفكر، ﴿ما كنا في أصحاب السعير﴾. وإنما جمع بين السمع والعقل، لأن مدار التكليف على أدلة السمع والعقل. واحتج بالآية من فضل السمع على البصر، لأنه تعالى جعل مناط الفوز السمع، ولم يذكر البصر. القائل بأن الدين لا يتم إلا بالتعليم، احتج بأنه قدم السمع على العقل تنبيهاً على أنه لا بد أولاً من إرشاد المرشد وهداية الهادي. وأجيب بأن سبب التقديم، هو أن المكلف لا بد أن يسمع قول الرسول ثم يتفكر فيه. قال في الكشاف : ومن بدع التفاسير، أن المراد لو كنا على مذهب أصحاب الحديث أو على مذهب أصحاب الرأي، ثم قال في إبطاله كأن هذه الآية نزلت بعد ظهور هذين المذهبين، وكأن سائر أصحاب المذاهب والمجتهدين قد أنزل الله وعيدهم، وكأن من كان من هؤلاء فهو من الناجين لا محالة. قلت : الإنصاف أن نزول الآية قبل المذهبين، لا ينافي توبيخ أهل النار يوم القيامة أنفسهم بأنهم على تلك السيرة، وكم من قصة قد أخبر الله بوقوعها من قبل أن تقع، وهو أحد أنواع إعجاز القرآن، وأيضاً لا يلزم من كونهما ناجيين كون غيرهما من أهل الوعيد. وأيضاً على هذا التفسير لو صح، يلزم كونهما من أهل النجاة قطعاً، فينضم إلى المبشرين أفراد غير محصورة، فضلاً عن حادي عشر فيكون دعوى انحصار المبشرين في العشرة مصادرة على المطلوب.