السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿أم أمنتم﴾ أي : أيها المكذبون ﴿من في السماء أن يرسل﴾ بدل من ﴿من في السماء﴾ بدل اشتمال. ﴿عليكم﴾ أي : من السماء ﴿حاصباً﴾ قال ابن عباس رضي الله عنهما : أي : حجارة من السماء كما أرسلها على قوم لوط وأصحاب الفيل، وقيل : ريح فيها حجارة وحصباء، كأنها تقلع الحصباء لشدتها وقوتها، وقيل : هي سحاب فيها حجارة ﴿فستعلمون﴾ أي : عن قريب بوعد لا يخلف عند معاينة العذاب، ﴿كيف نذير﴾ أي : إنذاري البليغ إذا شاهدتم العذاب، وهو بحيث لا يستطاع، ولا تتعلق الأطماع بكشف له ولا دفاع. قال البقاعي : وحذف الياء منه ومن نكير، إشارة إلى أنه وإن كان خارجاً عن الطوق ليس منتهى مقدوره، بل لديه مزيد لا غاية له بوجه ولا تحديد، أي : على قراءة أكثر القراء، فقد قرأ ورش بالياء في الوصل فيهما دون الوقف، والباقون بغير ياء وقفاً ووصلاً.