التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم انتقل - سبحانه - من تهديدهم بالخسف إلى تهديدهم بعذاب آخر فقال :﴿أَمْ أَمِنتُمْ مِّن فِي السمآء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ﴾.
أي : بل أأمنتم - أيها الناس - من السماء، وهو الله - عز وجل - بسلطانه وقدرته.
أن يرسل عليكم ﴿حَاصِباً﴾ أي : ريحا شديدة مصحوبة بالحصى والحجارة التي تهلك، فحينئذ ستعلمون عند معاينتكم للعذاب، كيف أن إنذاري لكم متحققا وواقعا وحقا..
فالاستفهام في الآيتين، المقصود به التعجيب من أمنهم عذاب الله - تعالى - عند مخالفتهم لأمره، وخروجهم عن طاعته.
وقدم - سبحانه - من تهديدهم بالخسف على التهديد بإرسال الحصب، لأن الخسف من أحوال الأرض، التي سبق أن بين لهم أنه خلقها مذللة لهم، وفيها ما فيها من منافعهم، فهذه المنافع ليس عسيرا على الله - تعالى - أن يحولها إلى عذاب لهم...

تفسير هذه الآية من كتب أخرى