جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَىَ وَجْهِهِ أَهْدَىَ أَمّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ﴾.
يقول تعالى ذكره : أَفَمَنْ يَمْشِي أيها الناس مُكِبّا على وَجْهِهِ لا يبصر ما بين يديه، وما عن يمينه وشماله أهْدَى : أشدّ استقامة على الطريق، وأهدى له، أمْ مَنْ يَمْشِي سَويّا مَشْي بني آدم على قدميه على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، يقول : على طريق لا اعوجاج فيه، وقيل مُكِبّا لأنه فعل غير واقع، وإذا لم يكن واقعا أدخلوا فيه الألف، فقالوا : أكبّ فلان على وجهه، فهو مكبّ ومنه قول الأعشى :
| مُكبّا عَلى رَوْقَيْه يحْفِرُ عِرْقَها | عَلَى ظَهْر عُرْيان الطّرِيقةِ أهْيَما |
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : أفَمَنْ يَمْشي مُكِبّا على وَجْهِهِ أهْدَى أمْ مَنْ يَمْشي سَويّا على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ يقول : من يمشي في الضلالة أهدى، أم من يمشي مهتديا ؟.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله : مُكبّا على وَجْهِهِ قال : في الضلالة أمْ مَنْ يَمْشي سَوِيّا على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ قال : حقّ مستقيم.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّا على وَجْهِهِ يعني الكافر أهدى أمْ مَنْ يَمْشي سَوِيّا المؤمن ؟ ضرب الله مثلاً لهما.
وقال آخرون : بل عنى بذلك أن الكافر يحشره الله يوم القيامة على وجهه، فقال : أفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّا على وَجْهِهِ يوم القيامة أهْدَى أمْ مَنْ يَمْشِي سَويّا يومئذٍ. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : أفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّا على وَجْهِهِ أهْدَى :«هو الكافر أكبّ على معاصي الله في الدنيا، حشره الله يوم القيامة على وجهه »، فقيل : يا نبيّ الله كيف يحشر الكافر على وجهه ؟ قال :«إن الذي أمشاه على رجليه قادر أن يحشره يوم القيامة على وجهه ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة أفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّا على وَجْهِهِ قال :«هو الكافر يعمل بمعصية الله، فيحشره الله يوم القيامة على وجهه ». قال معمر : قيل للنبي ﷺ : كيف يمشون على وجوههم ؟ قال :«إنّ الّذِي أمْشاهُم على أقْدامِهِمْ قادِرٌ عَلى أنْ يُمْشِيَهُمْ على وُجُوهِهِمْ ».
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة يَمْشِي سَوِيّا على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، قال : المؤمن عمل بطاعة الله، فيحشره الله على طاعته.