تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٢٤ وقوله تعالى :﴿قل هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون﴾ جمع في هذه الآية خبرين :
أحدهما : مما قد تنوزع فيه، وهو قوله :﴿وإليه تحشرون﴾ فإن بعض الكفرة ينكرون الحشر والبعث.
والثاني : مما لم يقع فيه التنازع، وهو قوله :﴿هو الذي ذرأكم في الأرض﴾.
ثم إن الله تعالى جعل ابتداء الخلق دلالة القدرة على الإعادة. بقوله(١) :﴿قال من يحي العظام وهي رميم قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم﴾ ](٢) [ يس : ٧٨ و٧٩ ].
وإذا جعل الابتداء دليل الإعادة، لزمهم أن يستدلوا به، فهو وإن ذكره على وجه الاحتجاج، ففيه موضع الاحتجاج عليهم.
وقوله تعالى :﴿في الأرض﴾ فيه إخبار أنه خلقهم في الأرض، ليشاهد بعضهم خلق بعض في الابتداء، فيعلموا أنهم لم يكونوا على الحالة التي هم عليها للحال، بل كانوا نطفا وعلقا وأطفالا، إلى أن انتهوا إلى الحالة التي [ هم ](٣) عليها.
فإذا تقرر عندهم أمر الابتداء، أوجب لهم ذلك علما بالقدرة على الإعادة. ويكون قوله :﴿في الأرض﴾ أي أنشأكم، وجعل لكم مساكن في الأرض، بسطها لكم لتنتفعوا بها، وجعلها لكم كفاية(٤)، فيكون فيه تذكيره النعمة والقدرة والسلطان.
وقوله تعالى :﴿ذرأكم﴾ أي كثركم من أصل واحد، كما قال تعالى :﴿خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء﴾ [النساء: ١].
ومعلوم أن الخلق على كثرتهم، لم يكونوا في نفس واحدة، ومن قدر على [ خلق ](٥) الأنفس من نفس واحدة، قادر على إعادة ما سبق كونه.
١ في الأصل و م: وقال.
٢ ساقطة من الأصل و م..
٣ ساقطة من الأصل و م..
٤ في الأصل و م: كفاتا.
٥ ساقطة من الأصل و م..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى