الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ " خالِدون " خبراً ثانياً ل " أولئك " وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي : هم خالدون، وقال الزمخشري :﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ بدلٌ مِنْ " خَسِروا أنفسَهم "، ولا محلَّ للبدلِ والمبدلِ منه ؛ لأنَّ الصلة لا مَحَلَّ لها. قال الشيخ :" جَعَلَ " في جهنم " بدلاً مِنْ " خَسِروا " وهذا بدلٌ غريبٌ. وحقيقتُه أَنْ يكونَ البدلُ الفعلَ الذي تَعَلَّق به " في جهنم " أي : استقرُّوا في جهنم، وهو بدلُ شيءٍ مِنْ شيء ؛ لأنَّ مَنْ خَسِر نفسَه استقرَّ في جهنَم ".
قلت : فجعل الشيخُ الجارُّ والمجرورَ البدلَ دون " خالدون " والزمخشريُّ جعل جميع ذلك بدلاً، بدليلِ قولِه بعد ذلك :" أو خبرٌ بعد خبرٍ ل " أولئك " أو خبرُ مبتدأ محذوفٍ ". وهذان إنما يليقان ب " خالدون "، وأمَّا " في جهنم " فمتعلِّقٌ به، فيحتاج كلامُ الزمخشريِّ إلى جوابٍ. وأيضاً فيصير " خالدون " مُفْلتاً. وجَوَّز أبو البقاء أن يكونَ الموصولُ نعتاً لاسمِ الإِشارة وفيه نظرٌ ؛ إذ الظاهرُ كونُه خبراً له.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى