روح المعاني — الألوسي

عن الكتاب
﴿وَمَنْ خَفَّتْ موازينه﴾ أي موازين أعماله الحسنة أو أعماله التي لا وزن لها ولا اعتداد بها وهي أعماله السيئة كذا قيل ؛ وهو مبني على اختلافهم في وزن أعمال الكفرة فمن قال به قال بالأول ومن لم يقل به قال بالثاني، وقد تقدم الكلام في نظير هذه الآية في سورة الأعراف فتذكر.
﴿فأولئك الذين خَسِرُواْ أَنفُسَهُم﴾ ضيعوها بتضييع زمان استكمالها وأبطلوا استعدادها لنيل كمالها، واسم الإشارة في الموضعين عبارة عن الموصول، وجمعه باعتبار معناه كما أن إفراد الضميرين في الصلتين باعتبار لفظه.
﴿في جَهَنَّمَ خالدون﴾ خبر ثان لأولئك، وجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي هم خالدون في جهنم، والجملة إما استئنافية جيء بها لبيان خسرانهم أنفسهم، وإما خبر ثان لأولئك أيضاً، وجوز أن يكون ﴿الذين﴾ نعتاً لاسم الإشارة و ﴿خالدون﴾ هو الخبر، وقيل :﴿خالدون﴾ مع معموله بدل من الصلة، قال الخفاجي : أي بدل اشتمال لأن خلودهم في جهنم يشتمل على خسرانهم، وجعل كذلك نظراً لأنه بمعنى يخلدون في جهنم وبذلك يصلح لأن يكون صلة كما يقتضيه الإبدال من الصلة، وظاهر صنيع الزمخشري يقتضي ترجيح هذا الوجه وليس عندي بالوجه كما لا يخفى وجهه. وتعقب أبو حيان القول بأن ﴿في جَهَنَّمَ خالدون﴾ بدل فقال : هذا بدل غريب وحقيقته أن يكون البدل ما يتعلق به ﴿في جَهَنَّمَ﴾ أي استقروا، وكأنه من بدل الشيء من الشيء وهما لمسمى واحد على سبيل المجاز لأن من خسر نفسه استقر في جهنم، وأنت تعلم أن الظاهر تعلق ﴿في جَهَنَّمَ﴾ بخالدون وأن تعليقه بمحذوف وجعل ذلك المحذوف بدلاً وإبقاء ﴿خالدون﴾ مفلتاً مما لا ينبغي أن يلتفت إليه مع ظهور الوجه الذي لا تكلف فيه

تفسير هذه الآية من كتب أخرى