تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قالوا :﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ أي : رُدَّنا إلى الدار الدنيا، فإن عدنا إلى ما سلف منا، فنحن ظالمون مستحقون للعقوبة، كما قالوا :﴿فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ. ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ﴾ [غافر: ١١، ١٢] أي : لا سبيل إلى الخروج ؛ لأنكم كنتم تشركون بالله إذا وحده المؤمنون.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي، حدثنا عَبْدَة بن سليمان المروزي، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو قال : إن أهل جهنم يدعون مالكا، فلا يجيبهم أربعين عاما، ثم يردّ عليهم : إنكم ماكثون. قال : هانت دعوتهم - والله(٢) - على مالك ورب مالك. ثم يدعون ربهم فيقولون :﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ. رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ قال : فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين، ثم يرد عليهم :﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ قال : والله ما نَبَس(٣) القوم بعدها بكلمة واحدة، وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم. قال : فشبهت أصواتهم بأصوات الحمير، أولها زفير وآخرها شهيق.
وقال أيضا : حدثنا أحمد بن سِنَان، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِي، حدثنا سفيان، عن سَلَمة بن كُهَيْل، حدثنا أبو الزَّعْرَاء قال : قال عبد الله بن مسعود : إذا أراد الله ألا يخرج منهم أحدًا - يعني : من جهنم - غير وجوههم وألوانهم، فيجيء الرجل من المؤمنين، فيشفع فيقول : يا رب(٤). فيقول : من عرف أحدًا فليخرجه. فيجيء الرجل فينظر فلا يعرف أحدًا فيقول : أنا فلان. فيقول : ما أعرفك.
، قال : فعند ذلك يقول :﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾، فعند ذلك يقول :﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ﴾. وإذا(٥) قال ذلك، أطبقت عليهم فلا(٦) يخرج منهم بَشَر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى