الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿سِخْرِيَّاً﴾ : مفعولٌ ثانٍ للاتخاذ. وقرأ الأخَوان ونافعٌ هنا وفي ص بكسرِ السين. والباقون بضمِّها في المؤمنين. واختلف الناس في معناهما. فقيل : هما بمعنىً واحدٍ، وهو قولُ الخليلِ وسيبويه والكسائي وأبي زيد. وقال يونس :" إن أُرِيْدَ الخِدْمَةُ والسُّخْرة فالضمُّ لا غيرُ. وإنْ أريدَ الهُزْءُ فالضمُّ والكسر. ورجَّح أبو عليٍ وتبعه مكي قراءةَ الكسرِ قالا : لأنَّ ما بعدها أليقُ لها لقولِه :﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾. قلت : ولا حجةَ فيه لأنَّهم جمعوا بين الأمرَيْن : سَخَّروهم في العمل، وسَخِروا منهم استهزاءً. والسُّخْرَة بالتاء : الاستخدام، و " سُخْرِيَّاً " بالضمِّ منها، والسُّخْرُ بدونها : الهزء، والمكسورُ منه. قال الأعشى :
إنِّي أتاني حديثٌ لا أُسَرُّ بهمِنْ عَلْوَ لا كَذِبٌ فيه ولا سُخْرُ
ولم يَختلف السبعةُ في ضَمِّ ما في الزخرف ؛ لأنَّ المرادَ الاستخدامُ وهو يُقَوِّي قولَ مَنْ فَرَّق بينهما. إلاَّ أنَّ ابنَ محيصن وابن مسلم وأصحابَ عبدِ الله كسروه أيضاً، وهي مُقَوِّيَةٌ لقولِ مَنْ جعلهما بمعنى.
والياءُ في " سِخريَّاً " و " سُخْريَّاً " للنسبِ زِيْدَتْ للدلالةِ على قوةِ الفعل، فالسُّخْرِيُّ أقوى من السُّخْر، كما قيل في الخصوص : خصوصيَّة، دلالةً على قوةِ ذلك، قال معناه الزمخشري.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى