معالم التنزيل — البغوي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فاتخذتموهم سخرياً﴾ قرأ أهل المدينة وحمزة والكسائي :( سخرياً ) بضم السين هاهنا وفي سورة ص، وقرأ الباقون بكسرهما، واتفقوا على الضم في سورة الزخرف. قال الخليل : هما لغتان مثل قولهم :" بحر لجي "، ولجي : بضم اللام وكسرها، وكوكب دري ودري، قال الفراء و الكسائي : الكسر بمعنى الاستهزاء بالقول، والضم بمعنى التسخير والاستعباد بالفعل، واتفقوا في سورة الزخرف بأنه بمعنى التسخير، ﴿حتى أنسوكم﴾ أي : أنساكم اشتغالكم بالاستهزاء بهم وتسخيرهم ﴿ذكري وكنتم منهم تضحكون﴾ نظيره :﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾ قال مقاتل : نزلت في بلال وعمار وخباب وصهيب وسلمان والفقراء من الصحابة، كان كفار قريش يستهزؤون بهم.