بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿فاتخذتموهم سِخْرِيّاً﴾، يعني : هزواً، ﴿حتى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى﴾ ؛ يعني : أنساكم الهزء بهم العمل بطاعتي، ﴿وَكُنْتُمْ مّنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾ في الدنيا. قرأ عاصم، وابن عامر، وابن كثير، وأبو عمرو ﴿سِخْرِيّاً﴾ بكسر السين، وكذلك في سورة ص، وكانوا يقرؤون في الزخرف بالرفع، قالوا : لأن في هذين الموضعين من الاستهزاء. وهناك في الزخرف من السخرة والعبودية، فما كان من الاستهزاء فهو بالكسر، وما كان من التسخير فهو بالضم. وقرأ حمزة والكسائي ونافع ﴿سُخْرِيّاً﴾ كل ذلك بالضم ؛ وقال أبو عبيد : هكذا نقرأ، لأنهن يرجعن إلى معنى واحد، وهما لغتان سِخْرِيٌّ وسُخْرِيّ ؛ وذكر عن الخليل، وعن سيبويه أن كليهما واحد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى