زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ﴾ قال الزجاج : الأجود إدغام الذال في التاء لقرب المخرجين، وإن شئت أظهرت، لأن الذال من كلمة والتاء من كلمة، وبين الذل والتاء في المخرج شيء من التباعد.
قوله تعالى :﴿سِخْرِيّاً﴾ قرأ نافع، وحمزة، والكسائي، وأبو حاتم عن يعقوب :" سخريا " ً بضم السين ها هنا وفي ص :[ ٦٣ ]، تابعهم المفضل في ص :[ ٣٢ ] وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر : بكسر السين في السورتين. ولم يختلف في ضم السين في الحرف الذي في الزخرف :[ ٣٢ ]. واختار الفراء الضم، والزجاج الكسر. وهل هما بمعنى ؟ فيه قولان :
أحدهما : أنهما لغتان ومعناهما واحد، قاله الخليل، وسيبويه، ومثله قول العرب، بحر لجي ولجي، وكوكب دري ودري.
والثاني : أن الكسر بمعنى الهمز، والضم بمعنى : السخرة والاستعباد، قاله أبو عبيدة، وحكاه الفراء، وهو مروي عن الحسن، وقتادة.
قال أبو علي : قراءة عن كسر أرجح من قراءة من ضم، لأنه من الهزء، والأكثر في الهزء كسر السين. قال مقاتل : كان رؤوس كفار قريش كأبي جهل وعقبة والوليد قد اتخذوا فقراء أصحاب رسول الله ﷺ كعمار وبلال وخباب وصهيب سخريا يستهزئون بهم ويضحكون منهم. قوله تعالى :﴿حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ أي : أنساكم الاشتغال بالاستهزاء بهم ذكري، فنسب الفعل إلى المؤمنين وإن لم يفعلوه، لأنهم كانوا السبب في وجوده، كقوله :﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مّنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: ٣٦].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى