الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
﴿فاتخذتموهم سحريا﴾ أي جعلتم تهزءون منهم(١).
هذا على قراءة من كسر السين/ ومن ضمها فمعناه فجعلتم تسخرون.
هذا مذهب أبي عمرو وأبي عبيدة وقطرب(٢).
وهو قول الحسن وقتادة. وهما لغتان عند الكسائي والفراء(٣).
بمعنى الهزء، فإذا كان بمعنى السخرة والتسخير فهو بالضم لا غير، نحو :
﴿ليتخذ بعضهم بعضا سخريا﴾(٤) ثم قال :﴿حتى أنسوكم ذكرى﴾[ ١١١ ].
أي : لم تزالوا تستهزءون بهم حتى أنساكم ذلك من فعلكم بهم ذكرى فألهاكم عنه.
قال ابن زيد(٥) : أنساهم الاستهزاء بهم والضحك ذكر الله، وقرأ.
﴿إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون﴾... إلى... قوله.. ﴿لضالون﴾(٦). ومثله في إضافة الفعل إلى غير فاعله قوله ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من الناس﴾(٧) أي : ضل بهم كثير من الناس لم يكن له صنام فعل يضل به الناس. الناس هم الضالون لعبادته الأصنام، فكذلك أنسوكم ذكري، لم ينسيهم المؤمنون ذكر الله بل نسوا ذلك، أي تركوه(٨).
١ ز: بهم..
٢ قال في الكشف ٢/١٣١ :(قرأه نافع وحمزة والكسائي بضم السين وقرأ الباقون بالكسر). وانظر: التيسير: ١٦٠..
٣ انظر: معاني الفراء ٢/٢٤٣..
٤ الزخرف آية ٣١..
٥ انظر: جامع البيان ١٨/٦١..
٦ المطففين آية ٢٩-٣٢..
٧ إبراهيم آية ٣٨..
٨ انظر: هذا التأويل في الحجة لأبي علي الفارسي ٢/١٥٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى