تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ) إنما ذكروا يوما أو بعض يوم ؛ لأنهم نسوا عدد ما لبثوا من هول ما يلقاهم يوم القيامة، فإن قال قائل : هذه الآية تدل على أن عذاب القبر ليس بثابت للكفار ؛ لأنه لو كان ثابتا لم يقولوا : لبثنا يوما أو بعض يوم ؟ والجواب عنه من وجهين : أحدهما : أنه ذهب عن قلوبهم عذاب القبر من هول ما يلقاهم يوم القيامة، والثاني : أن الله تعالى يرفع العذاب عن أهل القبور بين النفختين، فينسون عذاب القبر، ويستريحون، وإنما يقولون لبثنا يوما أو بعض يوم لهذا.
وقوله :( فاسأل العادين ) أي : الملائكة الذين يعرفون عدد ما لبثوا.
قوله تعالى :( قال إن لبثتم إلا قليلا ) يعني : ما لبثتم إلا قليلا ( لو أنكم كنتم تعلمون ) أي : لو تعلمون عدد ما لبثتم، وإنما ذكر قليلا ؛ لأن الواحد من أهل الدنيا وإن لبث في الدنيا سنين كثيرة، فإنه يكون قليلا في جنب ما يلبث في الآخرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى