اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
ثم نَزّه نفسه عما يصفه به المشركون فقال :﴿فَتَعَالَى الله الملك الحق﴾، والمَلِكُ : هو المالك للأشياء الذي لا يزول ملكه(١) وقدرته، والحَقّ : هو الذي يحق له الملك، لأنّ كل شيء منه وإليه، والثابت الذي لا يزول ملكه.
﴿لاَ إله إِلاَّ هُوَ رَبُّ العرش الكريم﴾ قرأ العامة «الكريم » مجروراً نعتاً للعرش، وُصف بذلك لتنزُّل الخيرات منه والبركات والرحمة. أو لِنسْبته(٢) إلى أكرم الأكرمين، كما يُقال : بَيْتٌ كَريم إذا كان ساكنوه كراماً(٣). وقرأ أبو جعفر وابن محيصن وإسماعيل عن(٤) ابن كثير وأبان بن تغلب بالرفع(٥) وفيه وجهان :
أحدهما : أنّه نعت للعرش أيضاً، ولكنه قطع عن إعرابه لأجل المدح على خبر مبتدأ مضمر. وهذا جيّد لتوافق القراءتين في المعنى.
والثاني : أنه نعت ل ( رَبّ ) (٦).

فصل


قال المفسرون : العرش السرير الحسن. وقيل : المرتفع(٧). وقال أبو مسلم : العرش هنا السموات بما فيها من العرش الذي تطوف به الملائكة، ويجوز أن يُراد به الملك العظيم (٨). والأكثرون : على أنّه العرش حقيقة (٩).
١ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٢٩..
٢ في ب: أو نسبة وهو تحريف..
٣ انظر الكشاف ٣/٥٨، الفخر الرازي ٢٣/١٢٩ البحر المحيط ٦/٤٢٤..
٤ في ب: وعن..
٥ المختصر (٩٩)، البحر المحيط ٦/٤٢٤، الإتحاف ٣٢١..
٦ انظر تفسير ابن عطية ١٠/٤١١، البحر المحيط ٦/٤٢٤..
٧ انظر البغوي ٦/٤٨..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٣/١٢٩..
٩ المرجع السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى