تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١١٦ : وقوله تعالى :﴿فتعالى الله الملك الحق﴾ أي يتعالى الله عن أن يكون خلق الخلق لا لحكمة ﴿الملك الحق﴾ قال الحسن :﴿الحق﴾ اسم من أسماء الله ( الحسنى )(١) أو الملك الذي خلق الخلق لحكمة ﴿لا إله إلا هو﴾ تنزيه وتبرئة من جميع ما قالوا فيه.
وقوله تعالى :﴿هو رب العرش الكريم﴾ يشبه أن يكون على الأول : يتعالى الله الملك الحق ورب العرش الكريم عن أن يخلقهم لا لحكمة أو للعبث.
وقالت الباطنية : العرش القيامة على ما قالوا هم، إلا أنهم يقولون : هو قائم الزمان، وقلنا نحن : هي القيامة المعروفة، وهي الساعة ( وهو )(٢) رب القيامة، وهي الملك الذي ذكرنا كقوله :﴿لمن الملك اليوم لله الواحد القهار﴾ ( غافر : ١٦ } خص ذلك اليوم بالملك له، وإن كان له في الدارين جميعا لما لا يتنازع في ملكه يومئذ، قد نوزع في الدنيا، فخلص له ملك ذلك اليوم، وصفا له يومئذ.
وقال بعض أهل التأويل : العرش السرير، أضاف إلى نفسه لمنزلته(٣) عند الله، و﴿الكريم﴾ هو نعت ذلك السرير، أي الحسن كقوله :﴿ومقام كريم﴾ ( الشعراء : ٥٨ ) أي حسن. وهكذا يوصف كل كريم بالحسن.
وقال بعضهم : هو نعت الرب، أي ذو عفو وصفح، والله أعلم.
١ ساقطة من الأصل وم..
٢ ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: منزلته..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى