الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين﴾[ ١٢ ].
يعني : آدم استل من الطين(١). والسلالة : القليل منه، وكذلك باب الفعالة، يأتي للتقليل من الشيء، كالقلالة والنخالة، فالسلالة المستلة من كل تربة فكان خلق آدم عليه السلام من تربة أخذت من أديم الأرض، وخلقت حواء من ضلعه.
وقيل : خلقت من فضلة طين آدم.
قال قتادة(٢) : استل آدم من الطين، وخلقت ذريته من ماء مهين.
وقيل : معناه، ولقد خلقنا الإنسان، يعني : ولد آدم من سلالة، وهي النطفة استلت من ظهر الرجل ( من طين ) وهو آدم الذي خلق من طين، وهو قول مجاهد(٣)، وهو اختيار الطبري(٤). كأنه قال : ولقد خلقنا ولد آدم من سلالة آدم. وآدم : هو الطين(٥)، لأنه منه خلق، ودل على صحة هذا المعنى قوله :﴿ثم جعلناه نطفة في قرار مكين﴾. وآدم لم يكن نطفة، إنما كان ولده نطفة، فدل على أن المراد بالإنسان ولد آدم، دون آدم. فالطين كناية عن آدم، كأنه قال : خلقنا ولد آدم من سلالة والسلالة من طين، أي : من آدم.
والعرب تسمى ولد الرجل ونطفته(٦) سليلته وسلالته لأنه مسلول منه(٧).
قال ابن عباس(٨) : السلالة، صفوة الماء.
١ استدل من الطين سقط من ز..
٢ انظر: جامع البيان ١٨/٧ وتفسير القرطبي ١٢/١٠٩ وتفسير ابن كثير ٣/٢٤٠..
٣ انظر: تفسير ابن كثير ٣/٢٤٠..
٤ انظر: جامع البيان ١٨/٨..
٥ ز: من الطين..
٦ ز: نطفة..
٧ انظر: اللسان (سلل)..
٨ انظر: جامع البيان ١٨/٧ وتفسير ابن كثير ٣/٢٤٠ والدر المنثور ٥/٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى