النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله :﴿وَلَقَدْ خَلَقنَا الإِنْسَانَ مِن سُلاَلَةٍ مِّن طِينٍ﴾ فيه قولان :
أحدهما : آدم استل من طين، وهذا قول قتادة، وقيل : لأنه اسْتُلَ من قِبَل ربه.
والثاني : أن المعنيّ به كل إنسان لأنه يرجع إلى آدم الذي خلق من سلالة من طين، قاله ابن عباس ومجاهد، وقيل : لأنه استل من نطفة أبيه. والسلالة من كل شيء صفوته التي تستل منه، قال الشاعر(١) :
وما هند إلا مهرة عربيةسليلة أفراسٍ تجلّلها بغل
وقال الزجاج : السلالة القليل مما ينسل وقد تُسَمَّى المضغة سلالة والولد سلالة إما لأنهما صفوتان على الوجه الأول وإما لأنهما ينسلان على الوجه الثاني. وحكى الكلبي : أن السلالة الطين الذي إذا اعتصرته بين أصابعك خرج منه شيء، ومنه قول الشاعر(٢) :
طوت أحشاء مرتجةٍ لوقتعلى مشج سلالته مهينُ
وحكى أبان بن تغلب أن السلالة هي التراب واستشهد بقول أمية بن أبي الصلت.
خلق البرية من سلالة منتنوإلى السلالة كلها ستعود
١ هذا البيت لهند بنت النعمان
كما ورد في اللسان..

٢ هو الشماخ بن ضرار كما في اللسان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى