الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿وأنزلنا من السماء ماء بقدر﴾ يعني : مياه الأرض كلها أصلها من السماء، أسكنه الله الأرض لينتفع به خلقه.
قال ابن جريج(١) :( ماء الأرض هو ماء(٢) السماء ) فما الآبار والأدوية(٣) والعيون، وهو من ماء السماء أصله، أسكنه الله الأرض.
قوله تعالى :﴿وإنا على ذهاب به لقادرون﴾[ ١٨ ].
أي : وإنا لقادرون على أن تذهب بالماء الذي أسكناه الأرض فتهلكوا بالعطش وتهلك مواشيكم وهذا مثل قوله :﴿قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا فمن ياتيكم بماء معين﴾(٤) فمن نعمة الله على خلقه أن أسكن لهم الماء في الأرض مخزونا يشربونه ويسقون مواشيهم ويسقون زرعهم أجننهم، ويتطهرون به وغير ذلك من منافعهم به.
وروى ابن عباس أن النبي ﷺ قال : " أنزل الله من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار : سيحون وهو نهر الهند وجيحون وهو نهر بلخ ودجلة والفرات وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر أنزلها(٥) الله من عين(٦) واحدة من عيون الجنة في أسفل درجة من(٧) رجاتها، فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض، وجعل فيها معايش للناس في أصناف معا معايشهم، وذلك قول تعالى ذكره :﴿وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض﴾ وإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج، أرسل الله عز وجل جبريل ﷺ، فرفع من الأرض القرآن والعلم وهذه الأنهار الخمسة، فيرفع ذلك إلى السماء، فذلك قوله تعالى :﴿وإنا على ذهاب به لقادرون﴾(٨).
١ انظر: جامع البيان ١٨/١٢..
٢ ز: كلها..
٣ الأدوية سقطت من ز..
٤ الملك الآية ٣٠..
٥ ز: أنزله..
٦ ز: غير. (تحريف)..
٧ درجة من سقط من ز..
٨ انظر: تفسير القرطبي ١٢/١١٣ والدر المنثور ٥/٨..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى