السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿فقال﴾ أي : فتسبب عن ذلك أنّ كذبوه بأنّ قال ﴿الملأ﴾ أي : الأشراف الذي تملأ رؤيتهم الصدور عظمة ﴿الذين كفروا من قومه﴾ لعوامهم ﴿ما هذا﴾ أي : نوح عليه السلام ﴿إلا بشر مثلكم﴾ أي : فلا يعلم ما لا تعلمون فأنكروا أنّ يكون بعض البشر نبياً، ولم ينكروا أنّ يكون بعض الطين إنساناً وبعض الماء علقة، وبعض العلقة مضغة إلى آخره، فكأنه قيل : ما حمله على ذلك فقالوا :﴿يريد أنّ يتفضل﴾ يتكلف الفضل بادعاء مثل هذا ﴿عليكم﴾ لتكونوا أتباعاً له ولا خصوصية له دونكم ﴿ولو شاء الله﴾ أي : الملك الأعلى الإرسال إليكم وعدم عبادة غيره ﴿لأنزل﴾ كذلك ﴿ملائكة﴾ رسلاً بإبلاغ الوحي إلينا قال الزمخشري : وما أعجب شأنّ الضلال لم يرضوا للنبوة ببشر، وقد رضوا للألوهية بحجر ﴿ما سمعنا بهذا﴾ أي : الذي دعا إليه نوح من التوحيد ﴿في آبائنا الأولين﴾ أي : الأمم الماضية.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى