البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
﴿فقال الملأ الذين كفروا من قومه﴾ أي : أشرافهم لعوامهم :﴿ما هذا إلا بشرٌ مثلكُم﴾ في الجنس والوصف، يأكل ويشرب مثلكم، من غير فرق بينكم وبينه، ﴿يُريد أن يتفضَّل عليكم﴾ أي : يطلب الفضل عليكم، ويتقدمكم بادعاء الرسالة مع كونه مثلكم، والعجب منهم أنهم رضوا بالألوهية والخضوع للحَجَر، ولم يرضوا بنبوة البشر. ثم قالوا :﴿ولو شاء الله لأنزل ملائكة﴾ أي : لو شاء الله إرسال الرسل لأرسل رسلاً من الملائكة. وإنما قال : لأنزل ولم يقل : لأرسل ؛ لأنَّ إرسال الملائكة لا يكون إلا بطريق الإنزال، فمفعول المشيئة مطلق الإنزال، أي : لو شاء ربنا إنزال شيء من الوحي لأنزل ملائكة يرسلهم إلينا، ﴿ما سمعنا بهذا﴾ أي بمثل هذا الكلام، الذي هو الأمر بعبادة الله وحده، وترك عبادة ما سواه، أو : ما سمعنا بأنَّ البشر يكون رسولاً، أو بمثل نوح عليه السلام في دعوى النبوة، ﴿في آبائنا الأولين﴾ أي : الماضين قبل بعثة نوح عليه السلام، وإنما قالوا ذلك ؛ إما من فرط عنادهم، أو لأنهم كانوا في فترة متطاولة، وقيل : معناه : ما سمعنا به أنه نبي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : تقدمت إشارة هذه القصة مراراً بتكررها، وفيها تسلية لمن أوذي من الأولياء بقول قبيح أو فعل ذميم. وقال القشيري في قوله :﴿وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً﴾ : الإنزال المبارك : أن تكون بالله ولله على شهود الله، من غير غفلة عن الله، ولا مخالفة لأمر الله. هـ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى