التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - ما رد به قوم نوح عليه فقال :﴿فَقَالَ الملأ الذين كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ...﴾.
والمراد بالملأ : أصحاب الجاه والغنى من قوم نوح. وهذا اللفظ اسم جمع لا واحد له من لفظه - كرهط - وهو مأخوذ من قولهم : فلان ملىء بكذا، إذا كان قادراً عليه. أو لأنهم متمالئون. أى : متظاهرون متعاونون، أو لأنهم يملأون القلوب والعيون مهابة.
...
وفى وصفهم بالكفر : تشنيع عليهم وذم لهم، وإشعار بأنهم عريقون فيه. أى : فقال الأغنياء وأصحاب النفوذ الذين مردوا على الكفر، فى الدر على نبيهم نوح عليه السلام :﴿مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾.
أى : قالوا لأتباعهم على سبيل التحذير من الاستماع إلى دعوة نبيهم، ما هذا، أى : نوح عليه السلام - إلا بشر مثلكم، ومن جنسكم، ولا فرق بينكم وبينه فكيف يكون نبياًّا ؟
ولم يقولوا : ما نوح إلا بشر مثلكم، بل أشاروا إليه بدون ذكر اسمه، لأنهم لجهلهم وغرورهم يقصدون تهوين شأنه - عليه الصلاة والسلام - فى أعين قومه.
وقوله :﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أى : أ، نوحاً جاء بما جاء به بقصد الرياسة عليكم.
ومرادهم بهذا القول : تنفير الناس منه، وحضهم على عداوته.
وقوله :﴿وَلَوْ شَآءَ الله لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً﴾ استبعاد منهم لكون الرسول من البشر أى : ولو شاء الله أن يرسل رسولاً ليأمرنا بعبادته وحده. لأرسل ملائكة ليفعلوا ذلك، فهم - لانطماس بصائرهم وسوء تفكيرهم - يتوهمون أن الرسول لا يكون من البشر، وإنما يكون من الملائكة.
ومفعول المشيئة محذوف. أى : ولو شاء الله عبادته وحده لأرسل ملائكة ليأمرونا بذلك، فلما لم يفعل علمنا أنه ما أرسل رسولاً، فنوح - فى زعمهم - كاذب فى دعواه.
وقولهم :﴿مَّا سَمِعْنَا بهذا في آبَآئِنَا الأولين﴾ أى ما سمعنا بهذا الكلام الذى جاءنا به نوح فى آباءنا الأولين، الذين ندين باتباعهم، ونقتدى بهم فى عبادتهم لهذه الأصنام.
والمراد بالملأ : أصحاب الجاه والغنى من قوم نوح. وهذا اللفظ اسم جمع لا واحد له من لفظه - كرهط - وهو مأخوذ من قولهم : فلان ملىء بكذا، إذا كان قادراً عليه. أو لأنهم متمالئون. أى : متظاهرون متعاونون، أو لأنهم يملأون القلوب والعيون مهابة.
...
وفى وصفهم بالكفر : تشنيع عليهم وذم لهم، وإشعار بأنهم عريقون فيه. أى : فقال الأغنياء وأصحاب النفوذ الذين مردوا على الكفر، فى الدر على نبيهم نوح عليه السلام :﴿مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ﴾.
أى : قالوا لأتباعهم على سبيل التحذير من الاستماع إلى دعوة نبيهم، ما هذا، أى : نوح عليه السلام - إلا بشر مثلكم، ومن جنسكم، ولا فرق بينكم وبينه فكيف يكون نبياًّا ؟
ولم يقولوا : ما نوح إلا بشر مثلكم، بل أشاروا إليه بدون ذكر اسمه، لأنهم لجهلهم وغرورهم يقصدون تهوين شأنه - عليه الصلاة والسلام - فى أعين قومه.
وقوله :﴿يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ أى : أ، نوحاً جاء بما جاء به بقصد الرياسة عليكم.
ومرادهم بهذا القول : تنفير الناس منه، وحضهم على عداوته.
وقوله :﴿وَلَوْ شَآءَ الله لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً﴾ استبعاد منهم لكون الرسول من البشر أى : ولو شاء الله أن يرسل رسولاً ليأمرنا بعبادته وحده. لأرسل ملائكة ليفعلوا ذلك، فهم - لانطماس بصائرهم وسوء تفكيرهم - يتوهمون أن الرسول لا يكون من البشر، وإنما يكون من الملائكة.
ومفعول المشيئة محذوف. أى : ولو شاء الله عبادته وحده لأرسل ملائكة ليأمرونا بذلك، فلما لم يفعل علمنا أنه ما أرسل رسولاً، فنوح - فى زعمهم - كاذب فى دعواه.
وقولهم :﴿مَّا سَمِعْنَا بهذا في آبَآئِنَا الأولين﴾ أى ما سمعنا بهذا الكلام الذى جاءنا به نوح فى آباءنا الأولين، الذين ندين باتباعهم، ونقتدى بهم فى عبادتهم لهذه الأصنام.