البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة
عن الكتاب
﴿قال ربّ انصرني بما كذَّبونِ﴾، لمَّا أيس من إيمانهم دعا الله بالانتقام منهم، فالجملة استئناف نشأ عن سؤال، كأنه قيل : فماذا قال عليه السلام، بعدما سمع هذه الأباطيل ؟ فقيل : قال، لما رآهم قد أصروا على الكفر والتكذيب، وتمادوا في الغواية والضلال، حتى أيس من إيمانهم بالكلية وقد أوحى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن :﴿رب انصرني﴾ بإهلاكهم بالمرة، فهو حكاية إجمالية لقوله :﴿لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ [نوح: ٢٦]. ﴿بما كذَّبون﴾ ؛ بسبب تكذيبهم إياي، أو بدل تكذيبهم، كقولك : هذا بذاك، أي : بدل ذاك، والمعنى : أبدلني من غم تكذيبهم سلَوة النصر عليهم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الإشارة : تقدمت إشارة هذه القصة مراراً بتكررها، وفيها تسلية لمن أوذي من الأولياء بقول قبيح أو فعل ذميم. وقال القشيري في قوله :﴿وقل رب أنزلني منزلاً مباركاً﴾ : الإنزال المبارك : أن تكون بالله ولله على شهود الله، من غير غفلة عن الله، ولا مخالفة لأمر الله. هـ.