زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي :" هيهات هيهات " بفتح التاء فيهما في الوصل، وإسكانها في الوقف. وقرأ أبي بن كعب، وأبو مجلز، وهارون عن أبي عمرو :" هيهاتا هيهاتا " بالنصب والتنوين. وقرأ ابن مسعود، وعاصم الجحدري، وأبو حيوة الحضرمي، وابن السميفع :" هيهات هيهات " بالرفع والتنوين. وقرأ أبو العالية، وقتادة :" هيهات هيهات " بالخفض والتنوين. وقرأ أبو جعفر :" هيهات هيهات " بالخفض من غير تنوين، وكان يقف بالهاء. وقرأ أبو المتوكل الناجي، وسعيد بن جبير، وعكرمة :" هيهات هيهات " بالرفع من غير تنوين، وقرأ معاذ القارئ، وابن يعمر، وأبو رجاء، وخارجة عن أبي عمرو :" هيهات هيهات " بإسكان التاء فيهما. وفي " هيهات " عشر لغات قد ذكرنا منها سبعة عن القراء، والثامنة :" إيهات "، والتاسعة :" إيهان " بالنون، والعاشرة :" إيها " بغير نون، ذكرهن ابن القاسم ؛ وأنشد الأحوص في الجمع بين لغتين منهن :
تذكر أياما مضين من الصباوهيهات هيهاتا إليك رجوعها
قال الزجاج : فأما الفتح، فالوقف فيه بالهاء، تقول :" هيهاه " إذا فتحت ووقفت بعد الفتح، فإذا كسرت ووقفت على التاء كنت ممن ينون في الوصل، أو كنت ممن لا ينون. وتأويل " هيهات " : البعد لما توعدون. وإذا قلت :" هيهات ما قلت "، فمعناه : بعيد ما قلت. وإذا قلت :" هيهات لما قلت "، فمعناه : البعد لما قلت. ويقال :" أيهات " في معنى هيهات، وأنشدوا :
وأيهات أيهات العقيق ومن بهوأيهات وصل بالعقيق نواصله
قال أبو عمرو بن العلاء : إذا وقفت على " هيهات " فقل :" هيهاه ". وقال الفراء : الكسائي يختار الوقف بالهاء، وأنا اختار التاء.
قوله تعالى :﴿لِمَا تُوعَدُونَ﴾ قرأ ابن مسعود، وابن أبي عبلة :" ما توعدون " بغير لام. قال المفسرون : استبعد القوم بعثهم بعد الموت إغفالاً منهم للتفكر في بدو أمرهم وقدرة الله على إيجادهم، وأرادوا بهذا الاستبعاد أنه لا يكون أبدا،

تفسير هذه الآية من كتب أخرى