فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ أي بعد ما توعدون، أو بعيد ما توعدون، والتكرير للتأكيد. قال ابن الأنباري : وفي هيهات عشر لغات ثم سردها، وهي مبينة في علم النحو. وقد قرئ ببعضها، واللام في ﴿لما توعدون﴾ لبيان المستبعد كما في قوله :﴿هيت لك﴾، كأنه قيل : لماذا هذا الاستبعاد ؟ فقيل : لما توعدون. والمعنى : بعد إخراجكم للوعد الذي توعدون، هذا على أن هيهات اسم فعل، وقال الزجاج : هو في تقدير المصدر، أي البعد لما توعدون، أو بعد لما توعدون، على قراءة من نوّن فتكون على هذا مبتدأ خبره :﴿لما توعدون﴾.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿فاسلك فِيهَا﴾ يقول : اجعل معك في السفينة ﴿مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين﴾. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد :﴿وَقُل رَّبّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً﴾ قال لنوح حين أنزل من السفينة. وأخرج هؤلاء عن قتادة في الآية قال : يعلمكم سبحانه كيف تقولون إذا ركبتم، وكيف تقولون إذا نزلتم. أما عند الركوب :﴿فسبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إلى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤]، ﴿بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبّي لَغَفُورٌ رحِيمٌ﴾ [هود: ٤١]. وعند النزول :﴿ربّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله :﴿قَرْناً﴾ قال : أمة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ قال : بعيد بعيد. وأخرج ابن جرير عنه في قوله :﴿فجعلناهم غُثَاء﴾ قال : جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى