الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿عَمَّا قَلِيلٍ﴾ : في " ما " هذه وجهان، أحدهما : أنها مزيدةٌ بينَ الجارِّ ومجرورِه للتوكيدِ كما زِيْدَتْ في الباءِ نحو :﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ﴾ [آل عمران: ١٥٩]. وفي " مِنْ " نحو ﴿مِّمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: ٢٥]. و " قليلٍ " صفةٌ لزمنٍ محذوفٍ أي عَنْ زمنٍ قليل.
والثاني : أنها غيرُ زائدةٍ بل هي نكرةٌ بمعنى شيء أو زمن. و " قليل " صفتُها أو بدلٌ منها. وهذا الجارُّ فيه ثلاثةُ أوجهٍ. أحدُها : أنَّه متعلقٌ بقولِه :﴿لَّيُصْبِحُنَّ﴾ أي لَيُصْبِحُن عن زمنٍ قليل نادمين. والثاني : أنه متعلقٌ ب " نادمين ". وهذَا على أحدِ الأقوالِ في لام القسم، وذلك أنَّ فيها ثلاثةَ أقوال : جوازَ تقديمِ معمولِ ما بعدها عليها مطلقاً. وهو قول الفراء وأبي عبيدة. والثاني : المَنْعُ مطلقاً وهو قولُ جمهورِ البصريين. والثالث : التفصيلُ بين الظرفِ وعديلِه، وبين غيِرهما، فيجوزُ فيهما الاتساعُ، ويمتنعُ في غيرِهما، فلا يجوز في :" والله لأضربنَّ زيداً " :" زيداً لأضرِبَنَّ " لأنه غيرُ ظرفٍ ولا عديلِه.
والثالث من الأوجه المتقدمة : أنَّه متعلقٌ بمحذوفٍ تقديرُه : عَمَّا قليلٍ نُنْصَرُ حُذِف لدلالةِ ما قبلَه عليه. وهو قولُه " رَبِّ انْصُرْني ".
وقرىء " لَتُصْبِحُنَّ " بتاءِ الخطابِ على الالتفاتِ، أو على أن القولَ صدرَ من الرسولِ لقومِه بذلك.
والثاني : أنها غيرُ زائدةٍ بل هي نكرةٌ بمعنى شيء أو زمن. و " قليل " صفتُها أو بدلٌ منها. وهذا الجارُّ فيه ثلاثةُ أوجهٍ. أحدُها : أنَّه متعلقٌ بقولِه :﴿لَّيُصْبِحُنَّ﴾ أي لَيُصْبِحُن عن زمنٍ قليل نادمين. والثاني : أنه متعلقٌ ب " نادمين ". وهذَا على أحدِ الأقوالِ في لام القسم، وذلك أنَّ فيها ثلاثةَ أقوال : جوازَ تقديمِ معمولِ ما بعدها عليها مطلقاً. وهو قول الفراء وأبي عبيدة. والثاني : المَنْعُ مطلقاً وهو قولُ جمهورِ البصريين. والثالث : التفصيلُ بين الظرفِ وعديلِه، وبين غيِرهما، فيجوزُ فيهما الاتساعُ، ويمتنعُ في غيرِهما، فلا يجوز في :" والله لأضربنَّ زيداً " :" زيداً لأضرِبَنَّ " لأنه غيرُ ظرفٍ ولا عديلِه.
والثالث من الأوجه المتقدمة : أنَّه متعلقٌ بمحذوفٍ تقديرُه : عَمَّا قليلٍ نُنْصَرُ حُذِف لدلالةِ ما قبلَه عليه. وهو قولُه " رَبِّ انْصُرْني ".
وقرىء " لَتُصْبِحُنَّ " بتاءِ الخطابِ على الالتفاتِ، أو على أن القولَ صدرَ من الرسولِ لقومِه بذلك.