فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
﴿قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادمين﴾ أي قال الله سبحانه مجيباً لدعائه واعداً له بالقبول لما دعا به : عما قليل من الزمان ليصبحن نادمين على ما وقع منهم من التكذيب والعناد والإصرار على الكفر. و«ما » في :﴿عما قليل﴾ مزيدة بين الجارّ والمجرور للتوكيد لقلة الزمان كما في قوله :﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ منَ الله﴾ [آل عمران: ١٥٩].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿فاسلك فِيهَا﴾ يقول : اجعل معك في السفينة ﴿مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين﴾. وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد :﴿وَقُل رَّبّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً﴾ قال لنوح حين أنزل من السفينة. وأخرج هؤلاء عن قتادة في الآية قال : يعلمكم سبحانه كيف تقولون إذا ركبتم، وكيف تقولون إذا نزلتم. أما عند الركوب :﴿فسبحان الذي سَخَّرَ لَنَا هذا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إلى رَبّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤]، ﴿بِسْمِ الله مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبّي لَغَفُورٌ رحِيمٌ﴾ [هود: ٤١]. وعند النزول :﴿ربّ أَنزِلْنِي مُنزَلاً مُّبَارَكاً وَأَنتَ خَيْرُ المنزلين﴾. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله :﴿قَرْناً﴾ قال : أمة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله :﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ قال : بعيد بعيد. وأخرج ابن جرير عنه في قوله :﴿فجعلناهم غُثَاء﴾ قال : جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر.