اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :«لِبَشَرَيْنِ » بشر يقع على الواحد والمثنى والمجموع، والمذكر والمؤنث(١) قال تعالى :﴿مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَر﴾ٌ(٢) [يس: ١٥]، وقد يطابق، ومنه هذه الآية وأما إفراد «مِثْلِنَا »، فلأنه يجري مجرى المصادر في الإفراد والتذكير، ولا يؤنث أصلاً، وقد يطابق ما هو له تثنية لقوله :﴿مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العين﴾(٣) [آل عمران: ١٣] وجمعاً كقوله :﴿ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم﴾(٤) (٥) [محمد: ٣٨].
وقيل : أريد المماثلة في البشريّة لا الكمية(٦). وقيل : اكتفى بالواحد عن الاثنين(٧). ﴿وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ(٨) جملة حالية.

فصل


«فَقَالُوا » يعني لفرعون وقومه ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾ يعنون موسى وهارون ﴿وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ﴾ مطيعون متذللون(٩). قال أبو عبيدة : والعرب تسمي كل من دان لِملك(١٠) عابداً له(١١) ويحتمل أن يقال(١٢) : إنه كان يدعي الإلهية، وإن طاعة الناس له عبادة، ولمّا خطر ببالهم هذه الشبهة صرحوا بالتكذيب.
١ اللسان (بشر)..
٢ من قوله تعالى: ﴿قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون﴾ [يس: ١٥]..
٣ من قوله تعالى: ﴿قد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة يرونهم مثليهم رأي العين﴾ [آل عمران: ١٣]..
٤ من قوله تعالى: ﴿وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم﴾ [محمد: ٣٨]..
٥ انظر التبيان ٢/٩٥٦..
٦ المرجع السابق..
٧ المرجع السابق..
٨ في ب: عابدين. وهو تحريف..
٩ انظر البغوي ٦/٢٠..
١٠ في ب: الملك..
١١ مجاز القرآن ٢/٥٩..
١٢ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٣/١٠٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى