فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ ؟﴾ يعنون بهما موسى وهرون ﴿مِثْلِنَا﴾ الاستفهام للإنكار، أي كيف نصدق من كان مثلنا في البشرية، والبشر يطلق على الواحد، كقوله بشرا سويا، كما يطلق على الجمع، كقوله :﴿فإما ترين من البشر أحدا﴾، فتثنيته هنا هي باعتبار المعنى الأول ويطلق على المثنى والمذكر والمؤنث، وأفرد المثل لأنه في حكم المصدر يجري مجراه في الإفراد والتذكير ولا يؤنث أصلا، وقد يطابق ما هو له تثنية، كقوله :﴿يرونهم مثليهم رأى العين﴾، وجمعا كقوله :﴿ثم لا يكونوا أمثالكم﴾.
﴿وَقَوْمُهُمَا﴾ أي بنو إسرائيل ﴿لَنَا عَابِدُونَ﴾ أي أنهم مطيعون لنا، منقادون لما نأمرهم به كانقياد العبيد. قال المبرد : العابد المطيع الخاضع. قال أبو عبيدة : العرب تسمى كل من دان (١) الملك عابدا له، وقيل يحتمل أنه كان يدعي الإلهية فدعا الناس إلى عبادته فأطاعوه، وتقديم الظرف لرعاية الفواصل والجملة حالية
١ دانه أطاعه، فهو يتعدى ويلزم "المطيعي"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى