المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
قوله ﴿فتقطعوا﴾، أما أن قوله ﴿وأنا ربكم فاتقون﴾ وإن كان قيل للأنبياء فأممهم داخلون بالمعنى فيحسن بعد ذلك اتصال ﴿فتقطعوا﴾، ومعنى «الأمة » هنا الملة والشريعة(١) والإشارة بهذه إلى الحنيفية السمحة ملة إبراهيم عليه السلام وهو دين الإسلام، وقوله ﴿فتقطعوا﴾ يريد الأمم أي افترقوا وليس بفعل مطاوع كما تقول تقطع الثوب بل هو فعل متعد بمعنى قطعوا ومثاله تجهمني الليل وتخوفني السير وتعرقني الزمن، وقرأ نافع «زُبراً » بضم الزاي جمع زبور، وقرأ الأعمش وأبو عمرو بخلاف «زُبَراً » بضم الزاي وفتح الباء، فأما القراءة الأولى فتحتمل معنيين احدهما أَن الأمم تنازعت أمرها كتباً منزلة فاتبعت فرقة الصحف، وفرقة التوارة، وفرقة الزبورن وفرقة الإنجيل، ثم حرف الكل وبدل، وهذا قول قتادة، والثاني أنهم تنازعوا أمرهم كتباً وضعوها وضلالات ألفوها وهذا قول ابن زيد، وأما القراءة الثانية فمعناها فرقاً كزبر الحديد
١ ومنه قوله تعالى: ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾، وقول النابغة:
= حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع؟.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى