إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ﴾ حكايةٌ لما ظهرَ من أممِ الرُّسلِ بعدَهم من مخالفةِ الأمرِ وشقِّ العَصَا. والضَّميرُ لما دلَّ عليه الأمةُ من أربابِها أو لها على التَّفسيرينِ والفاء لترتيبِ عصيانِهم على الأمرِ لزيادةِ تقبيحِ حالِهم أي تقطَّعوا أمرَ دينِهم مع اتِّحادِه وجعلُوه قِطعاً متفرِّقةً وأدياناً مُختلفةً ﴿بَيْنَهُمْ زُبُراً﴾ أي قطعاً جمعُ زَبُورٍ بمعنى الفُرقةِ ويؤيِّدُه قراءةُ زُبَراً بفتحِ الباءِ جمعُ زَبرةٍ وهو حالٌ من أمرَهم أو مِن واوِ تقطَّعوا، أو مفعولٌ ثانٍ له فإنَّه متضمِّنٌ لمعنى جعلُوا وقيل : كُتُباً فيكون مفعولاً ثانياً، أو حالاً من أمرَهم عَلَى تقدير المضافِ أي مثل زُبُرٍ. وقرئ بتخفيفِ الباءِ كرُسْلٍ في رُسُلٍ ﴿كُلُّ حِزْبٍ﴾ من أولئك المتحزِّبين ﴿بِمَا لَدَيْهِمْ﴾ من الدِّين الذي اختارُوه ﴿فَرِحُونَ﴾ مُعجَبون مُعتقِدون أنَّه الحقُّ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى