فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ثم ذكر سبحانه ما وقع من الأمم من مخالفتهم لما أمرهم به الرسل فقال :
﴿فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا﴾ الفاء لترتيب عصيانهم على ما سبق من الأمر بالتقوى، والضمير يرجع إلى ما يدل عليه لفظ الأمة، والمعنى أنهم جعلوا دينهم مع اتحاده قطعا متفرقة واديانا مختلفة، قال المبرد : زبرا فرقا وقطعا مختلفة، واحدها زبور، وهي الفرقة والطائفة، ومثله الزبرة وجمعها زبر بالضم والفتح قيل معنى زبرا كتبا، فوصف سبحانه الأمم بأنهم اختلفوا، فاتبعت فرقة التوراة وفرقة الزبور وفرقة الإنجيل، ثم حرفوا وبدلوا، وفرقة مشركة اتبعوا ما رسمه لهم آباؤهم من الضلال، قرئ زبرا بضم الباء، وقرئ بفتحها، أي قطعا كقطع الحديد ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ أي كل فريق من هؤلاء المختلفين بما عندهم من الدين معجبون مسرورون، لاعتقادهم أنهم على الحق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى