جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٥:وقوله : أيَحْسَبُونَ أنّما نُمِدّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينٍ يقول تعالى ذكره : أيحسب هؤلاء الأحزاب الذين فرقوا دينهم زُبُرا، أن الذي نعطيهم في عاجل الدنيا من مال وبنين نُسارِعُ لَهُمْ يقول : نسابق لهم في خيرات الآخرة، ونبادر لهم فيها ؟ و «ما » من قوله : أنّمَا نُمِدّهُمْ بهِ نصب، لأنها بمعنى «الذي ». بَلْ لا يَشْعُرُونَ يقول تعالى ذكره تكذيبا لهم : ما ذلك كذلك، بل لا يعلمون أن إمدادي إياهم بما أمدّهم به من ذلك، إنما هو إملاء واستدراج لهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : أنّمَا نُمِدّهُمْ قال : نعطيهم، نسارع لهم، قال : نَزيدهم في الخير، نُمْلي لهم، قال : هذا لقريش.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، مثله.
حدثني محمد بن عمر بن عليّ، قال : ثني أشعث بن عبد الله، قال : حدثنا شعبة، عن خالد الحذّاء، قال : قلت لعبد الرحمن بن أبي بكرة، قول الله : نُسارِعُ لَهُمُ فِي الخَيْرَاتِ ؟ قال : يسارع لهم في الخيرات.
وكأن عبد الرحمن بن أبي بكرة وجه بقراءته ذلك كذلك، إلى أن تأويله : يسارع لهم إمدادنا إياهم بالمال والبنين في الخيرات.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى