أحكام القرآن — الجصاص

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ يجوز أن يكون المراد عامّاً في الرجال والنساء، لأن المذكر والمؤنث إذا اجتمعا غلب المذكر كقوله :﴿قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ قد أُريد به الرجال والنساء. ومن الناس من يقول إن قوله :﴿وَالّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ خاصّ في الرجال بدلالة قوله تعالى :﴿إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ وذلك لا محالة أُريد به الرجال. قال أبو بكر : وليس يمتنع أن يكون اللفظ الأوَّل عامّاً في الجميع والاستثناء خاص في الرجال، كقوله :﴿ووصينا الإنسان بوالديه حسناً﴾ [العنكبوت: ٨] ثم قال :﴿وإن جاهداك لتشرك بي﴾ [العنكبوت: ٨]، فالأوّل عموم في الجميع والعطف في بعض ما انتظمه اللفظ ؛ وقوله :﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ عامّ لدلالة الحال عليه وهو حفظها من مواقعة المحظور بها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى