الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿على أزواجهم﴾ في موضع الحال، أي الأوّالين على أزواجهم : أو قوّامين عليهنّ، من قولك : كان فلان على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلان. ونظيره : كان زياد على البصرة، أي : والياً عليها. ومنه قولهم : فلانة تحت فلان، ومن ثمة سميت المرأة فراشاً : والمعنى : أنهم لفروجهم حافظون في كافة الأحوال، إلا في حال تزوّجهم أو تسريهم، أو تعلق ﴿على﴾ بمحذوف يدلّ عليه ﴿غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المعارج: ٣٠] كأنه قيل : يلامون إلا على أزواجهم، أي : يلامون على كل مباشر إلا على ما أطلق لهم، فإنهم غير ملومين عليه. أو تجعله صلة لحافظين، من قولك : احفظ عليّ عنان فرسي، على تضمينه معنى النفي، كما ضمن قولهم : نشدتك بالله إلا فعلت معنى ما طلبت منك إلا فعلك.
فإن قلت : هلا قيل : من ملكت ؟ قلت : لأنه أريد من جنس العقلاء ما يجري مجرى غير العقلاء وهم الإناث جعل المستثنى حداً أوجب الوقوف عنده.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى