التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
ثم انتقلت السورة الكريمة - للمرة الخامسة - إلى توبيخهم على كفرهم، مع أن الرسول ﷺ لم يسألهم أجراً على ما ينقذهم من ظلمات هذا الكفر إلى نور الإيمان. فقال - تعالى - ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً...﴾ أى : أجراً وجعلا وجزاء...
أى : أيكون السبب فى عدم إيمانهم بك - أيها الرسول الكريم - أنك تسألهم أجرا على دعوتك لهم إلى إخلاص العبادة لنا ؟
لا : ليس الأمر كما يتوهمون، فإنك لم تسألهم أجراً على دعوتك إياهم إلى الدخول فى الإسلام.
والجملة الكريمة معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ...﴾ وما بينهما اعتراض وقوله - سبحانه - :﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرازقين﴾ تعليل لنفى سؤالهم إياهم الأجر على دعوتهم إلى الحق.
أى : أنت - أيها الرسول الكريم - ما طالتهم بأجر على دعوتك إياهم إلى الإيمان بالله - تعالى - وحده، لأن ما أعطاك الله - تعالى - من خير وفضل أكبر وأعظم من عطاء هؤلاء الضعفاء الذين لا يستغنون أبداً عن عطائنا. والله - تعالى - هو خير الرازقين، لأن رزقه دائم ورزق غيره مقطوع، ولأنه هو المالك لجميع الأرزاق، وغيره لا يملك معه شيئاً.
قال بعض العلماء : المراد بالخرج والخراج هنا : الأجر والجزاء والمعنى : أنك لا تسألهم على ما بلغتهم من الرسالة المتضمنة لخيرى الدنيا والآخرة أجرا وأصل الخرج والخراج : هو ما تخرجه إلى كل عامل فى مقابلة أجرة أو جعل.
وقرأ ابن عامر :﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرْجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ - بإسكان الراء فيهما معاً وحذف الألف-.
وقرأ حمزة والكسائي :﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرَاجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ بفتح الراء بعدها ألف فيهما معاً -.
وقرأ الباقون :﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ بإسكان الراء وحذف الألف فى الأول وفتح الراء وإثبات الألف فى الثانى.
والتحقيق : أن معنى اللفظين واحد، وأنهما لغتان فصيحتان، وقراءتان سبعيتان، خلافاً لمن زعم أن بين معناها فرقاً زاعماً أن الخرج ما تبرعت به، وأن الخراج ما لزمك أداؤه ".
أى : أيكون السبب فى عدم إيمانهم بك - أيها الرسول الكريم - أنك تسألهم أجرا على دعوتك لهم إلى إخلاص العبادة لنا ؟
لا : ليس الأمر كما يتوهمون، فإنك لم تسألهم أجراً على دعوتك إياهم إلى الدخول فى الإسلام.
والجملة الكريمة معطوفة على قوله - تعالى - قبل ذلك ﴿أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ...﴾ وما بينهما اعتراض وقوله - سبحانه - :﴿فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرازقين﴾ تعليل لنفى سؤالهم إياهم الأجر على دعوتهم إلى الحق.
أى : أنت - أيها الرسول الكريم - ما طالتهم بأجر على دعوتك إياهم إلى الإيمان بالله - تعالى - وحده، لأن ما أعطاك الله - تعالى - من خير وفضل أكبر وأعظم من عطاء هؤلاء الضعفاء الذين لا يستغنون أبداً عن عطائنا. والله - تعالى - هو خير الرازقين، لأن رزقه دائم ورزق غيره مقطوع، ولأنه هو المالك لجميع الأرزاق، وغيره لا يملك معه شيئاً.
قال بعض العلماء : المراد بالخرج والخراج هنا : الأجر والجزاء والمعنى : أنك لا تسألهم على ما بلغتهم من الرسالة المتضمنة لخيرى الدنيا والآخرة أجرا وأصل الخرج والخراج : هو ما تخرجه إلى كل عامل فى مقابلة أجرة أو جعل.
وقرأ ابن عامر :﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرْجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ - بإسكان الراء فيهما معاً وحذف الألف-.
وقرأ حمزة والكسائي :﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرَاجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ بفتح الراء بعدها ألف فيهما معاً -.
وقرأ الباقون :﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ بإسكان الراء وحذف الألف فى الأول وفتح الراء وإثبات الألف فى الثانى.
والتحقيق : أن معنى اللفظين واحد، وأنهما لغتان فصيحتان، وقراءتان سبعيتان، خلافاً لمن زعم أن بين معناها فرقاً زاعماً أن الخرج ما تبرعت به، وأن الخراج ما لزمك أداؤه ".