الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِّن ضُرٍّ﴾: من القحط ونحوه ﴿لَّلَجُّواْ﴾: تمادوا ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾: متحيرين ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ﴾: بالشدائد ليتضرعوا ﴿فَمَا ٱسْتَكَانُواْ﴾: تواضعوا ﴿لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾: ليس من عادتهم الرغبة إلى الله تعالى ﴿حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا﴾: بهم ﴿عَلَيْهِمْ بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾: من الجوع ﴿إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾: آيسون من كل خير ﴿وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنْشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ﴾: لتحسوا آياته ﴿وَٱلأَفْئِدَةَ﴾: للتدبر فيها ﴿قَلِيلاً مَّا﴾: صلة ﴿تَشْكُرُونَ﴾: باستعمالها فيما خلقت له ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي ذَرَأَكُمْ﴾: خلقكم وثبتكم ﴿فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾: تجمعون في القيامة بعد تفرقكم ﴿وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ﴾: بقدرته ﴿ٱخْتِلاَفُ ٱللَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ﴾: لا بالشمس ﴿أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾: صنعه فتعتبروا ﴿بَلْ قَالُواْ﴾: أهل مكة ﴿مِثْلَ مَا قَالَ﴾: الكفار ﴿ٱلأَوَّلُونَ * قَالُوۤاْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ﴾: كما مر ﴿لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَـٰذَا مِن قَبْلُ﴾: تأخير هذا لأن المقصود بالذكر هو المبعوث ﴿إِنْ﴾: ما ﴿هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ * قُل لِّمَنِ ٱلأَرْضُ وَمَن فِيهَآ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: ذلك ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾: لاعترافهم بأنه خالق لكل ﴿قُلْ﴾: بعد اعترافهم ﴿أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ﴾: أن فاطر الكل قادر على إعادته ﴿قُلْ مَن رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلسَّبْعِ وَرَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ﴾: بلا لام واضح، ومعها لا تحاد مَن رَبُّهما وَلمنْ هما معنى ﴿قُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ﴾: عبادة غيره ﴿قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: نهاية ملكه ﴿وَهُوَ يُجْيِرُ﴾: يحمي ﴿وَلاَ يُجَارُ عَلَيْهِ﴾: يحمى عنه ﴿إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: ذلك ﴿سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّىٰ﴾: من أين ﴿تُسْحَرُونَ﴾: تخدعون حتى يخيل إليكم أن توحيده باطل؟ ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ﴾: من التوحيد وغيره ﴿وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: بإنكاره ﴿مَا ٱتَّخَذَ ٱللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَـهٍ﴾: أي: شريك في الألوهية، هذا تفصيل لبرهان مضى في الأنبياء تقريره أن تعدده يستلزم إمكان التخالف بل وقوعكما في الشاهد ويشير إليه: ﴿وَلَعَلاَ﴾: إلى آخره، وإمكان التخالف محال لاستلزمه أحد ثلاث محلات: إما إنجاح مرادها وهو ما أشار إليه ﴿إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَـٰهٍ بِمَا خَلَقَ﴾: أي: يستبد بما يريد خلقه ولو خالف الآخر فيلزم اجتماع النقيضين وإما إنجاح أحدهما وعجز الآخر كما يشير إليه ﴿وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ﴾: وإما عجزهما، فلا يكون الإله إلها وأشار إلى بطلانه: ﴿سُبْحَانَ﴾: تنزيه ﴿ٱللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾: مما لا يليق به ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾: دليل آخر على توحيده لتوافقهم بتفرده به، ولذا قال: ﴿فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ * قُل رَّبِّ إِمَّا﴾: ما صلة ﴿تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ﴾: من العذاب، أي: إن كان لابد منه ﴿رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: أي: قرينهم في العذاب، فإن شؤم الظالم قد ما يسرى إلى غيره ﴿وَإِنَّا عَلَىٰ أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ﴾: من العذاب ﴿لَقَادِرُونَ﴾: ونؤخره لحكم ﴿ٱدْفَعْ بِٱلَّتِي﴾: بالخَصْلة التي ﴿هِيَ أَحْسَنُ﴾: الخصال، وهو الصفح ﴿ٱلسَّيِّئَةَ﴾: سيئتهم من أذاك، نسخت بالسيف ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾: يصفونك به، فكل أمرهم إلينا ﴿وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ﴾: وساوس ﴿ٱلشَّياطِينِ﴾: وأصلها النزغ كما مر ﴿وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ﴾: في حال حتى غاية يصفون، أي: لا يزالون على سوء الذكر ﴿حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ٱرْجِعُونِ﴾: إلى الدنيا، الواو لتكرير ارجعني كما في " قفا " وقيل: للتعظيم ﴿لَعَلِّيۤ أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا﴾: في الإيمان الذي ﴿تَرَكْتُ﴾: في الدنيا ﴿كَلاَّ﴾: ردع عن طلبه ﴿إِنَّهَا﴾: أي: رب ارجعون-إلى آخره ﴿كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا﴾: ولو ردوا لعادوا... إلى آخره، والكلمة طائفة تنظيم من الكلام ﴿وَمِن وَرَآئِهِمْ﴾: أمامهم ﴿بَرْزَخٌ﴾: حاجز بينهم وبين الرجوع ﴿إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ﴾: ثانية ﴿فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾: تنفعهم ﴿يَوْمَئِذٍ﴾: يَوْمَ يَفِرُّ }: ]عبس: ٣٤[ إلى آخره ﴿وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ﴾: لا يسأل بعضهم بعضا.
﴿لِكُلِّ ٱمْرِىءٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ﴾: ]عبس: ٣٧[ وقوله: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾: ]الصافات: ٥٠، القلم: ٣٠[ إلى آخره في موقف أخر، ومفهوم الحديث أن نسبه صلّ الله عليه وسلم وصهره ينفه، وأَوَّل بعض وفاقا للآية ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾: بالحسنات ﴿فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾: بالسيئات، بينا في الأعراف ﴿فأُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوۤاْ أَنفُسَهُمْ﴾: بإبطال استعدادها ﴿فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ﴾: تحرق ﴿تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾: خصت لأنها أشرف الأعضاء ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾: متقلصوا الشفاه، " شفاههم العليا إلى وسط الرأس، وتسترخي السفلى إلى السرة "، يقال لهم تقريعا ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَأَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ * قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾: سوء عاقبتنا ﴿وَكُنَّا قَوْماً ضَآلِّينَ﴾: عن الهدى ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا﴾: إلى التكذيب ﴿فَإِنَّا ظَالِمُونَ * قَالَ﴾: الله: ﴿ٱخْسَئُواْ﴾: اسكتوا سكوت هوان ﴿فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ﴾: في رفع العذاب، ثم مالهم إلا زفير وشهيق وعواء ﴿إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَآ آمَنَّا فَٱغْفِرْ لَنَا وَٱرْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَٱتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً﴾: هزوا، والياء للمبالغة ﴿حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾: لشغلكم بالهزؤ بهم ﴿وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ * إِنِّي جَزَيْتُهُمُ ٱلْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوۤاْ﴾: على أذاكم ﴿اْ أَنَّهُمْ هُمُ ٱلْفَآئِزُونَ﴾: بمطالبهم ﴿قَالَ﴾: الله لأهل النار أو للفريقين: ﴿كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾: إحْياء ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾: تمييز لكم ﴿قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ﴾: نسوا للهول ﴿فَسْئَلِ ٱلْعَآدِّينَ﴾: الحفظة ﴿قَالَ إِن لَّوْ﴾: ما ﴿لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً﴾: على فرض ﴿أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾: مدة لبثكم ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً﴾: عابثين لاعبين ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى ٱللَّهُ﴾: من العبث ﴿ٱلْمَلِكُ ٱلْحَقُّ﴾: الثابت ﴿لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ ٱلْعَرْشِ ٱلْكَرِيمِ﴾: الذي ينزل منه رحمته ﴿وَمَن يَدْعُ﴾: يعبد ﴿مَعَ ٱللَّهِ إِلَـهَا آخَرَ لاَ بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾: صفة كاشفة بلا مفهوم ﴿فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ﴾: فيجازيه ﴿إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ * وَقُل رَّبِّ ٱغْفِرْ وَٱرْحَمْ﴾: المؤمنينَ ﴿وَأنتَ خَيْرُ ٱلرَّاحِمِينَ﴾: فتح السورة بفلاح المؤمن وختمها بعدم فلاح الكافر وطلب فلاح المؤمن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى