جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٦:القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُلْ مَن رّبّ السّمَاوَاتِ السّبْعِ وَرَبّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلّهِ قُلْ أَفَلاَ تَتّقُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل لهم يا محمد : من ربّ السموات السبع، وربّ العرش المحيط بذلك ؟ سيقولون : ذلك كله لله، وهو ربه. فقل لهم : أفلا تتقون عقابه على كفركم به وتكذيبكم خبره وخبر رسوله ؟
وقد اختلفت القرّاء في قراءة قوله : سَيَقُولُونَ لِلّهِ فقرأ ذلك عامة قرّاء الحجاز والعراق والشام : سَيَقُولُونَ لِلّهِ سوى أبي عمرو، فإنه خالفهم فقرأه :«سَيَقُولُونَ اللّهُ » في هذا الموضع، وفي الآخر الذي بعده، اتباعا لخط المصحف، فإن ذلك كذلك في مصاحف الأمصار إلاّ في مصحف أهل البصرة، فإنه في الموضعين بالألف، فقرأوا بالألف كلّها اتباعا لخط مصحفهم. فأما الذين قرأوه بالألف فلا مؤنة في قراءتهم ذلك كذلك، لأنهم أجروا الجواب على الابتداء وردّوا مرفوعا على مرفوع. وذلك أن معنى الكلام على قراءتهم : قل من ربّ السموات السبع وربّ العرش العظيم ؟ سيقولون ربّ ذلك الله. فلا مؤنة في قراءة ذلك كذلك. وأما الذين قرءوا ذلك في هذا والذي يليه بغير ألف، فإنهم قالوا : معنى قوله قُلْ مَنْ رَبّ السّمَوَاتِ لمن السموات ؟ لمن ملك ذلك ؟ فجعل الجواب على المعنى، فقيل : لله لأن المسألة عن ملك ذلك لمن هو ؟ قالوا : وذلك نظير قول قائل لرجل : مَن مولاك ؟ فيجيب المجيب عن معنى ما سئل، فيقول : أنا لفلان لأنه مفهوم بذلك من الجواب ما هو مفهوم بقوله : مولاي فلان. وكان بعضهم يذكر أن بعض بني عامر أنشده :
وأعْلَمُ أنّنِي سأكُونُ رَمْساإذَا سارَ النّوَاجِعُ لا يَسِيرُ
فَقالَ السّائِلُونَ لَمِنْ حَفَرْتُمْ *** فَقالَ المُخْبِرُونَ لَهُمْ : وَزِيرُ
فأجاب المخفوض بمرفوع، لأن معنى الكلام : فقال السائلون : من الميت ؟ فقال المخبرون : الميت وزير فأجابوا عن المعنى دون اللفظ.
والصواب من القراءة في ذلك أنهما قراءتان قد قرأ بهما علماء من القرّاء، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب. غير أني مع ذلك أختار قراءة جميع ذلك بغير ألف، لإجماع خطوط مصاحف الأمصار على ذلك سوى خط مصحف أهل البصرة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى