المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
فوقع التوبيخ بعد في غاية البلاغة بقوله ﴿فأنى تسحرون﴾ ومعنى ﴿أنى﴾ كيف ومن أين، وفي هذا تقرير سحرهم وهو سؤال عن الهيئة التي سحروا بها، والسحر هنا مستعار لهم وهو تشبيه لما وقع منهم من التخليط ووضع الأفعال والأقوال غير مواضعها بما يقع من المسحور عبر عنهم بذلك، وقالت فرقة ﴿تسحرون﴾ معناه تمنعون، وحكى بعضهم ذلك لغة، وقرأ ابن محيصن «العظيمُ » برفع الميم ﴿ملكوت﴾ مصدر في بناء مبالغة(١) والإجارة المنع من الإنسان والمعنى أن الله إذا منع أحداً فلا يقدر عليه، وإذا أراد أحداً فلا مانع له، وكذلك في سائر قدرته وما نفذ من قضائه لا يعارض ذلك الشيء ولا يحيله عن مجراه.
١ وهو كالجبروت والرهبوت..