الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
فإنهم سيقولون أن ذلك هو الله، وملك ذلك كله لله، فقل لهم :﴿فأنى تسحرون﴾[ ٩٠ ].
أي : من أي وجه تصرفون عن(١) التصديق بآيات الله والإقرار برسوله. ومن قرأ الثاني والثالث الله الله(٢)، جعل السؤال والجواب من جهة واحدة، لأن الله جل ذكره علم بجوابهم وسؤالهم قبل خلقهم، فأخبر عن جوابهم من جهة السؤال.
ومن قرأ : لله لله، أتى بالجواب من عند المسؤول، وهو الأصل.
قال ابن عباس(٣) :( تسحرون ) : تكذبون.
وحقيقة السحر أنه تخييل الشيء إلى الناظر أنه على خلاف ما هو به من(٤) هيئته. فكذلك معنى ﴿فأنى تسحرون﴾ أي : من وجه يخيل لكم الكذب حقا، والفاسد صحيحا. فتصرفون عن الإقرار بالحق الذي(٥) يدعوكم إليه محمد ﷺ وفي هذه الآيات دلالة على جواز محاجة الكفار والمبطلين وإقامة الحجة عليهم، وإظهار إبطال الباطل(٦) من قولهم ومذهبهم، ووجوب النظر في الحجج على من خالف دين الله وقد أمر الله تعالى نبيه في غير ما موضع بالاحتجاج عليهم وعلمه كيف يحتج عليهم، وكذلك أخبر عن إبراهيم عليه السلام بما احتج به على قومه، وأخبرنا الله تعالى أنها حجة أتاها إبراهيم عليه السلام وعلمه إياها، فاحتج بها على قومه وبينا لهم خطأهم فيما يعبدون، وكذلك أخبرنا الله في غير موضع باحتجاج الأنبياء على قومهم، وإقامة حجة الله عليهم، ومناظرتهم لهم، وهو كثير في القرآن، دل على جواز إقامة الحجة على أهل الزيغ والكفر. فأما قوله تعالى :﴿ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن﴾(٧) فقد ذكرنا معناها في موضعها. وليست في هذا الباب، ولها معاني قد بيناها.
١ ز: من..
٢ وهي قراءة أبي عمرو. وقرأ الباقون (لله – لله) انظر: الكشف ٢/١٣٠ واليسير ١٦٠..
٣ انظر: جامع البيان ١٨/٤٩..
٤ ز: عن..
٥ قوله (والفاسد... بالحق الذي) سقطت من ز..
٦ الباطل سقطت من ز..
٧ العنكبوت آية ٤٦..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى