مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي
عن الكتاب
ثم أمره سبحانه بالانقطاع إليه وأن يدعوه بقوله :﴿رب إما تريني ما يوعدون رب فلا تجعلني في القوم الظالمين﴾ قال صاحب الكشاف : ما والنون مؤكدتان، أي إن كان ولابد من أن تريني ما تعدهم من العذاب في الدنيا أو في الآخرة، فلا تجعلني قرينا لهم ولا تعذبني بعذابهم، فإن قيل كيف يجوز أن يجعل الله نبيه المعصوم مع الظالمين حتى يطلب أن لا يجعله معهم ؟ قلنا يجوز أن يسأل العبد ربه ما علم أنه يفعله، وأن يستعيذ به مما علم أنه لا يفعله إظهارا للعبودية وتواضعا لربه. وما أحسن قول الحسن في قول الصديق : وليتكم ولست بخيركم، مع أنه كان يعلم أنه خيرهم، ولكن المؤمن يهضم نفسه، وإنما ذكر رب مرتين مرة قبل الشرط ومرة قبل الجزاء مبالغة في التضرع.