تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال مرشدًا له إلى التِّرْياق النافع في مخالطة الناس، وهو الإحسان إلى من يسيء، ليستجلب خاطره، فتعود عداوته صداقة وبغضه محبة، فقال :﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾، وهذا كما قال في الآية الأخرى :﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ. وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت: ٣٤، ٣٥] : أي ما يلهم هذه الوصية أو الخصلة(١) أو الصفة ﴿إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ أي : على أذى الناس، فعاملوهم بالجميل مع إسدائهم إليهم القبيح، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ أي : في الدنيا والآخرة.
١ - في ف :"الخصلة أو الوصية"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى