غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراآت :﴿يفصل﴾ ثلاثياً معلوماً : عاصم غير المفضل وسهل ويعقوب ﴿يفصل﴾ بالتشديد : حمزة وعلي وخلف. مثله ولكن مجهولاً : ابن ذكوان. الآخرون : ثلاثياً مجهولاً ﴿في إبراهام﴾ كنظائره ﴿أن تولوهم﴾ بتشديد التاء : البزي وابن فليح ﴿تمسكوا﴾ بالتشديد : أبو عمرو وسهل ويعقوب.
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ الآية، فكانت بياناً لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء. وعن الضحاك : كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين عهد أن تأتيك منا امرأة ليست على دينك إلا رددتها إلينا، فإن دخلت في دينك ولها زوج أن ترد على زوجها الذي أنفق عليها. وللنبي ﷺ من الشرط مثل ذلك فأتت امرأة فاستحلفها رسول الله ﷺ لقوله تعالى :﴿فامتحنوهن﴾ فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق ونزوّجها عمر. وفائدة قوله ﴿الله أعلم بأيمانهنّ﴾ أنه لا سبيل لكم إلى ما تسكن إليه النفس من اليقين الكامل لأنكم تختبرونهن بالحلف والنظر في سائر الأمارات التي لا تفيد إلا الظن، وأما الإحاطة بحقيقة إيمانهن فإن ذلك مما تفرد به علام الغيوب ﴿فإن علمتموهن مؤمنات﴾ العلم الذي يليق بحالكم وهو الظن الغالب، ﴿فلا ترجعون إلى﴾ أزواجهن ﴿الكفار﴾ لأنه لا حلّ بين المؤمنة والمشرك وآتوا أزواجهن، ﴿مثل ما أنفقوا﴾ مثل ما دفعوا إليهن من المهور. ثم نفى عنهم الحرج في تزوّج هؤلاء المهاجرات إذا أعطوهن مهورهن. قال العلماء : إما أن يريد بهذا الأجر ما كان يدفع إليهن ليدفعنه إلى أزواجهن فيشترط في إباحة تزوّجهن تقديم أدائه، وإما أن يراد بيان أن ذلك المدفوع لا يقوم مقام المهر وأنه لا بد من إصداق. احتج أبو حنيفة بالآية على أن أحد الزوجين إذا خرج من دار الحرب مسلماً أو بذمة وبقي الآخر حربياً وقعت الفرقة بينهما ولا يرى العدة على المهاجرة ويصح نكاحها إلا أن تكون حاملاً، ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ وهو ما يعتصم به من عقد وسبب قال ابن عباس : أراد من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعدّها من نسائه لأن اختلاف الدين قطع عصمتها وحل عقدتها. وعن النخعي : هي المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر. وقال مجاهد : هذا أمر بطلاق الباقيات مع الكفار ومفارقتهن، ﴿واسألوا ما أنفقتم﴾ من مهور أزواجكم الملحقات بالكفار، ﴿وليسألوا ما أنفقوا﴾ من مهور نسائهم المهاجرات. أمر المؤمنين بالإيتاء ثم أمر الكافرين بالسؤال وهذه غاية العدل ونهاية الإنصاف. ثم أكد ما ذكر من الأحكام بأنها حكم الله. قال جار الله :﴿يحكم بينكم﴾ كلام مستأنف أو حال من حكم الله على حذف العائد أي يحكمه الله، أو جعل الحكم حاكماً على المبالغة.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف ﴿من الحق﴾ ج لأن ما بعده يحتمل الحال من ضمير ﴿كفروا﴾ والاستئناف ﴿بالله ربكم﴾ ط ﴿أعلنتم﴾ ط ﴿السبيل﴾ ه ﴿تكفرون﴾ ه ﴿أولادكم﴾ ج لاحتمال تعلق الظرف بـ ﴿لن تنفعكم﴾ أو يفصل ﴿يوم القيامة﴾ ج بناء على المذكور ﴿بينكم﴾ ط ﴿بصير﴾ ه ﴿والذين معه﴾ ج لأن الظرف قد يتعلق باذكر محذوفاً أو أسوة ﴿من دون الله﴾ ط لأن ما بعد مستأنف في النظم وإن كان متصلاً في المعنى ﴿من شيء﴾ ط ﴿المصير﴾ ه ﴿لنا ربنا﴾ ه للابتداء بأن مع أن التقدير فإنك ﴿الحكيم﴾ ه ﴿الآخر﴾ ط ﴿الحميد﴾ ه ﴿مودة﴾ ط ﴿قدير﴾ ه ﴿رحيم﴾ ه ﴿إليهم﴾ ط ﴿المقسطين﴾ ه ﴿تولوهم﴾ ج للشرط مع العطف ﴿الظالمون﴾ ه ﴿فامتحنوهنّ﴾ ط ﴿بإيمانهنّ﴾ ط ﴿الكفار﴾ ط ﴿لهنّ﴾ ط ﴿ما أنفقوا﴾ ط ﴿أجورهنّ﴾ ط ﴿ما أنفقوا﴾ ط ﴿حكم الله﴾ ط ﴿بينكم﴾ ط ﴿حكيم﴾ ه ز ﴿ما أنفقوا﴾ ط ﴿مؤمنون﴾ ه ﴿لهنّ الله﴾ ط ﴿رحيم﴾ ه ﴿القبور﴾ ه.
﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات﴾ الآية، فكانت بياناً لأن الشرط إنما كان في الرجال دون النساء. وعن الضحاك : كان بين رسول الله ﷺ وبين المشركين عهد أن تأتيك منا امرأة ليست على دينك إلا رددتها إلينا، فإن دخلت في دينك ولها زوج أن ترد على زوجها الذي أنفق عليها. وللنبي ﷺ من الشرط مثل ذلك فأتت امرأة فاستحلفها رسول الله ﷺ لقوله تعالى :﴿فامتحنوهن﴾ فحلفت فأعطى زوجها ما أنفق ونزوّجها عمر. وفائدة قوله ﴿الله أعلم بأيمانهنّ﴾ أنه لا سبيل لكم إلى ما تسكن إليه النفس من اليقين الكامل لأنكم تختبرونهن بالحلف والنظر في سائر الأمارات التي لا تفيد إلا الظن، وأما الإحاطة بحقيقة إيمانهن فإن ذلك مما تفرد به علام الغيوب ﴿فإن علمتموهن مؤمنات﴾ العلم الذي يليق بحالكم وهو الظن الغالب، ﴿فلا ترجعون إلى﴾ أزواجهن ﴿الكفار﴾ لأنه لا حلّ بين المؤمنة والمشرك وآتوا أزواجهن، ﴿مثل ما أنفقوا﴾ مثل ما دفعوا إليهن من المهور. ثم نفى عنهم الحرج في تزوّج هؤلاء المهاجرات إذا أعطوهن مهورهن. قال العلماء : إما أن يريد بهذا الأجر ما كان يدفع إليهن ليدفعنه إلى أزواجهن فيشترط في إباحة تزوّجهن تقديم أدائه، وإما أن يراد بيان أن ذلك المدفوع لا يقوم مقام المهر وأنه لا بد من إصداق. احتج أبو حنيفة بالآية على أن أحد الزوجين إذا خرج من دار الحرب مسلماً أو بذمة وبقي الآخر حربياً وقعت الفرقة بينهما ولا يرى العدة على المهاجرة ويصح نكاحها إلا أن تكون حاملاً، ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾ وهو ما يعتصم به من عقد وسبب قال ابن عباس : أراد من كانت له امرأة كافرة بمكة فلا يعدّها من نسائه لأن اختلاف الدين قطع عصمتها وحل عقدتها. وعن النخعي : هي المسلمة تلحق بدار الحرب فتكفر. وقال مجاهد : هذا أمر بطلاق الباقيات مع الكفار ومفارقتهن، ﴿واسألوا ما أنفقتم﴾ من مهور أزواجكم الملحقات بالكفار، ﴿وليسألوا ما أنفقوا﴾ من مهور نسائهم المهاجرات. أمر المؤمنين بالإيتاء ثم أمر الكافرين بالسؤال وهذه غاية العدل ونهاية الإنصاف. ثم أكد ما ذكر من الأحكام بأنها حكم الله. قال جار الله :﴿يحكم بينكم﴾ كلام مستأنف أو حال من حكم الله على حذف العائد أي يحكمه الله، أو جعل الحكم حاكماً على المبالغة.