الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ : في " وَدُّوا " وجهان، أحدهما : أنه معطوفٌ على جواب الشرطِ وهو قوله :" يكونوا " و " يَبْسُطوا " قاله الزمخشري. ثم رتَّب عليه سؤالاً وجواباً فقال :" فإنْ قلتَ : كيف أورَدَ جوابَ الشرط مضارعاً مثلَه ثم قال :" وَدُّوا " بلفظ الماضي ؟ قلت : الماضي وإنْ كان يجري في باب الشرط مَجْرى المضارع في علم الإِعراب، فإن فيه نكتةً، كأنه قيل : وودُّوا قبل كلِّ شيءٍ كُفْرَكم وارتدادَكم، يعني : أنهم يريدون أن يُلْحِقوا بكم مَضارَّ الدنيا والآخرةِ جميعاً ". والثاني : أنه معطوفٌ على جملةِ الشرط والجزاء، ويكون تعالى قد أخبر بخبَرَيْن : بما تَضَمَّنَتْه الجملةُ الشرطيةُ، وبودادتهم كُفْرَ المؤمنين. وجعل الشيخُ هذا راجحاً، وأسقط به سؤالَ الزمخشريِّ وجوابَه فقال :" وكان الزمخشريُّ فَهِمَ مِنْ قولِه :" وَوَدُّوا " أنه معطوفٌ على جوابِ الشرطِ. والذي يظهرُ أنه ليس معطوفاً عليه لأنَّ/ ودادتَهم كفرَهم ليسَتْ مترتبةً على الظفر بهم والتسليطِ عليهم، بل هم وادُّون كفرَهم على كلِّ حالٍ، سواءً ظَفِروا بهم أم لم يظفروا بهم ". انتهى.
قلت : والظاهرُ أنه عطفٌ على الجواب. وقوله : هم وادُّون ذلك مُطلقاً مُسَلَّمٌ، ولكن ودادتَهم له عند الظفرِ والتسليطِ أقربُ وأطمعُ لهم فيه.
وقوله :﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ يجوزُ أَنْ تكونَ لما سيقعُ لوقوع [ غيرِه ]، وأَنْ تكونَ المصدريةَ عند مَنْ يرى ذلك، وقد تقدَّم تحريرهما في البقرة.
قلت : والظاهرُ أنه عطفٌ على الجواب. وقوله : هم وادُّون ذلك مُطلقاً مُسَلَّمٌ، ولكن ودادتَهم له عند الظفرِ والتسليطِ أقربُ وأطمعُ لهم فيه.
وقوله :﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ يجوزُ أَنْ تكونَ لما سيقعُ لوقوع [ غيرِه ]، وأَنْ تكونَ المصدريةَ عند مَنْ يرى ذلك، وقد تقدَّم تحريرهما في البقرة.