اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾ يلقونكم ويصادفونكم، ومنه المثاقفة، أي : طلب مصادفة [ الغرة ](١) في المسايفة وشبهها.
وقيل :«يثقفوكم » : يظفروا بكم ويتمكنوا منكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاءً ويبسطوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بالسوء﴾ أي : بالضَّرب والشَّتم(٢).
قوله :﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾.
في «ودوا » وجهان(٣) :
أحدهما : أنه معطوفٌ على جواب الشرط، وهو قوله :«يَكُونُوا » و «يَبْسطُوا » قاله الزمخشري(٤).
ثم رتب عليه سؤالاً وجواباً، فقال :«فإن قلت : كيف أورد جواب الشَّرط مضارعاً مثله، ثم قال :" ودوا " بلفظ الماضي ؟.
قلت : الماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب، فإن فيه نكتة، كأنه قيل : ودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم، يعني أنهم يريدون أن يلحقوا مضار الدنيا والآخرة جميعاً ».
والثاني : أنه معطوف على جملة الشَّرط والجزاء، ويكون تعالى قد أخبر بخبرين بما تضمنته الجملة الشرطية، وموادتهم كفر المؤمنين.
ورجح أبو حيان هذا، وأسقط به سؤال الزمخشري وجوابه، فقال(٥) :«وكأن الزمخشري فهم من قوله :" ووَدُّوا " أنه معطوف على جواب الشرط، والذي يظهر أنه ليس معطوفاً عليه ؛ لأن ودادتهم كفرهم ليست مرتبة على الظفر بهم والتسليط عليهم، بل هم وادُّون كفرهم على كل حال سواء ظفروا بهم أم لم يظفروا » انتهى.
قال شهاب الدين(٦) :«والظَّاهر أنه عطف على الجواب، وقوله : هم وادُّون ذلك مطلقاً مسلم، لكن ودَادَتَهُم له عند الظَّفر والتسليط(٧) أقرب وأطمع لهم فيهم ».
وقوله :﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ يجوز أن يكون لما سيقع لوقوع، وأن تكون المصدرية عند من يرى ذلك، وتقدم تحريرهما في البقرة.
والمعنى(٨) : ودوا لو تكفرون بمحمد ﷺ فلا تناصحوهم، فإنهم لا يناصحونكم.
وقيل :«يثقفوكم » : يظفروا بكم ويتمكنوا منكم ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاءً ويبسطوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بالسوء﴾ أي : بالضَّرب والشَّتم(٢).
قوله :﴿وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ﴾.
في «ودوا » وجهان(٣) :
أحدهما : أنه معطوفٌ على جواب الشرط، وهو قوله :«يَكُونُوا » و «يَبْسطُوا » قاله الزمخشري(٤).
ثم رتب عليه سؤالاً وجواباً، فقال :«فإن قلت : كيف أورد جواب الشَّرط مضارعاً مثله، ثم قال :" ودوا " بلفظ الماضي ؟.
قلت : الماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب، فإن فيه نكتة، كأنه قيل : ودوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم، يعني أنهم يريدون أن يلحقوا مضار الدنيا والآخرة جميعاً ».
والثاني : أنه معطوف على جملة الشَّرط والجزاء، ويكون تعالى قد أخبر بخبرين بما تضمنته الجملة الشرطية، وموادتهم كفر المؤمنين.
ورجح أبو حيان هذا، وأسقط به سؤال الزمخشري وجوابه، فقال(٥) :«وكأن الزمخشري فهم من قوله :" ووَدُّوا " أنه معطوف على جواب الشرط، والذي يظهر أنه ليس معطوفاً عليه ؛ لأن ودادتهم كفرهم ليست مرتبة على الظفر بهم والتسليط عليهم، بل هم وادُّون كفرهم على كل حال سواء ظفروا بهم أم لم يظفروا » انتهى.
قال شهاب الدين(٦) :«والظَّاهر أنه عطف على الجواب، وقوله : هم وادُّون ذلك مطلقاً مسلم، لكن ودَادَتَهُم له عند الظَّفر والتسليط(٧) أقرب وأطمع لهم فيهم ».
وقوله :﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾ يجوز أن يكون لما سيقع لوقوع، وأن تكون المصدرية عند من يرى ذلك، وتقدم تحريرهما في البقرة.
فصل في معنى الآية :
والمعنى(٨) : ودوا لو تكفرون بمحمد ﷺ فلا تناصحوهم، فإنهم لا يناصحونكم.
١ في أ: العشيرة..
٢ ينظر: القرطبي ١٨/٣٧..
٣ ينظر: الدر المصون ٦/٣٠٣..
٤ ينظر: الكشاف ٤/٥١٣..
٥ ينظر: البحر المحيط ٨/٢٥١، والدر المصون ٦/٣٠٣..
٦ الدر المصون ٦/٣٠٣..
٧ زاد في أ بعد هذه الكلمة: عليهم، بل هم موادون كفرهم..
٨ ينظر: القرطبي ١٨/٣٧..
٢ ينظر: القرطبي ١٨/٣٧..
٣ ينظر: الدر المصون ٦/٣٠٣..
٤ ينظر: الكشاف ٤/٥١٣..
٥ ينظر: البحر المحيط ٨/٢٥١، والدر المصون ٦/٣٠٣..
٦ الدر المصون ٦/٣٠٣..
٧ زاد في أ بعد هذه الكلمة: عليهم، بل هم موادون كفرهم..
٨ ينظر: القرطبي ١٨/٣٧..