الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
﴿إِن يَثْقَفُوكُمْ﴾ إن يظفروا بكم ويتمكنوا منكم، ﴿يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَآءً﴾ خالصي العداوة، ولا يكونوا لكم أولياء كما أنتم، ﴿وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بالسوء﴾ بالقتال والشتم، وتمنوا لو ترتدّون عن دينكم، فإذن مودة أمثالهم ومناصحتهم خطأ عظيم منكم ومغالطة لأنفسكم ونحوه قوله تعالى :﴿لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً﴾ [آل عمران: ١١٨]
فإن قلت : كيف أورد جواب الشرط مضارعاً مثله ثم قال :﴿وَوَدُّواْ﴾ بلفظ الماضي ؟ قلت : الماضي وإن كان يجري في باب الشرط مجرى المضارع في علم الإعراب، فإن فيه نكتة، كأنه قيل : وودّوا قبل كل شيء كفركم وارتدادكم، يعني : أنهم يريدون أن يلحقوا بكم مضارّ الدنيا والدين جميعاً : من قتل الأنفس، وتمزيق الأعراض، وردّكم كفاراً أسبق المضارّ عندهم وأوّلها ؛ لعلمهم أن الدين أعز عليكم من أرواحكم، لأنكم بذَّالون لها دونه، والعدوّ أهم شيء عنده أن يقصد أعز شيء عند صاحبه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى